الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ

السمّ عبر طبيبه المعروف ب- (ابن طيفور) الذي رشوه بثلاثين ألف دينار، ففصده بريشة مسمومة، فمات من ساعته [١].

وحكم المستعين الذي خلعه الأتراك وبايعوا المعتز. وكان قد هرب إلى بغداد وجرد جيشاً لمحاربة الأتراك ولكنهم هزموه وجيشه ثم قتلوه ولم يبلغ الثانية والثلاثين من عمره.

اما المعتز الذي كان شديد العداء لآل البيت عليهم السلام، وقد ورث من أبيه المتوكل الحقد ضد الأسرة النبوية الشريفة، فقد أُخِذَ هو الآخر وأُقِيْمَ في الشمس في يوم قائظ واضطر ليخلع نفسه أمام قاضي بغداد ثم قتلوه صبراً.

وبعد المعتز نصب الأتراك المهتدي الذي سار على سنة أجداده في الإرهاب والضغط على أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، حتى قال: والله لأجلينّهم عن جديد الأرض، ولكن الله نفاه إلى جهنم قبل ذلك، حيث هجم عليه قائد تركي مخمور وضربه على أوداجه ثم أخذ يشرب دمه، حتى روى منه.

وبعد المعتز بويع المعتمد الذي لم يشذ في شيء من اللهو والفجور والإرهاب والقمع عن الشجرة الملعونة (بني العباس). لقد كانت تلك صورة خاطفة عن طبيعة النظام القائم على الإرهاب خارجيًّا وداخليًّا.

ولقد كانت سيطرة الأتراك الذين جاء بهم العباسيون مرتزقةً لحماية عروشهم ومقاومة غضب العرب من جهة، واستثار الفرس من جهة ثانية، فتحولوا مع الزمن إلى أكبر مشكلة للحكم العباسي؛ حيث


[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢٤٦