الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ
الشعراء والتافهين.
أما إرهابهم وقمعهم للأحرار والمصلحين، فقد كانت تلك قاعدة الحكم عندهم. مثلًا عندما انتفضت الشام ضد الحكم العباسي في عهد المتوكل بعث إليهم بجيش قوامه ثلاثة آلاف راجل وسبعة آلاف فارس، فدخلوا الشام وأباحوا دمشق ثلاثة أيام [١].
وقد كان من أساليب الخلفاء يومئذ في الإعدام إلقاء المتهم أمام السباع لتأكله، أو القاؤهم في تنور ليحترقوا، أو ضربهم حتى الموت، أو ما أشبه من الأساليب الوحشية. وقد انعكس الإرهاب حتى أصبح أسلوباً في فضِّ صراعاتهم الداخلية، حيث نجد الانقلابات، والاغتيالات أصبحت لغة التفاهم بين أبناء الأسرة الحاكمة.
فهذا المتوكل الطاغية المرهوب يُسلِّط الله عليه ابنه المنتصر، فيتحالف مع بعض قواد جيشه الأتراك، فيثبون عليه ليلًا، ويقتلونه هو ووزيره الطاغية فتح بن خاقان، وهما غارقان في اللهو والفجور حتى يقول الشاعر بحقه:
هكذا لتكن منايا الكرام
بين ناي ومزهر ومدام
بين كأسين أورثاه جميعاً
كأس لذاته وكأس الحمام
لم يذل نفسه رسول المنايا
بصنوف الأوجاع والأسقام [٢]
وبعد المتوكل لم يدم نظام ولده وقاتله المنتصر، حيث قيل: إن الأتراك الذين ساعدوه في اغتيال والده خشوا الفتك بهم فدسوا إليه
[١] حياة الإمام العسكري لمؤلفه الأستاذ باقر شريف القرشي، ص ٢١٧.
[٢] حياة الإمام العسكري، ص ٢٤٢.