الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ

ملامح عن عصر الإمام:

وتتسارع دورة الحضارة في أي أمة من البشر إلى نهايتها المأساوية؛ إلَّا إذا قام فيها مصلحون ودفعوا سفينة الحياة بعيداً عن عواصف الهلاك، وأعاصير الفتن. ولعل الآية القرآنية تشير إلى هذه الحقيقة إذ يقول ربنا سبحانه: (فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) [١].

ثم يقول: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [٢].

فما دامت حركة الإصلاح قائمة في الأمة. تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وتقاوم باستمرار بؤر الفساد (الطغاة، والمترفين، والأشياع الجهلة) فإن العذاب يتأخر عنها؛ لأنها تصبح قوة تردع الأمة عن الانزلاق إلى الهاوية.

ولقد كانت حضارة الأمة الإسلامية في عصر الإمام العسكري قد تكاثرت فيها عوامل الأنهيار، ولولا دفاع الإمام وشيعته عن قيم الحق والعدل، وجهادهم العظيم ضد الترف والبغي والجهل؛ ربما كانت الحضارة تتلاشى بصورة كلية.

لقد أوغل الخلفاء وحاشيتهم الفاسدة في الإرهاب والقمع، وسرقة أموال الأمة، والإسراف في صرفها على لهوهم أو شراء ضمائر


[١] سورة هود، الآية: ١١٦.

[٢] سورة هود، الآية: ١١٧.