الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - الفصل الأول الميلادُ الكَرِيمُ
فِي ذَلِكَ الْفَصِّ وَلَمْ تَرْضَيَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا، فَاجْعَلْه.
وَانْصَرَفْتُ وَأَخَذْتُ (الفص) وَقَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا وَرَجَعْتُ بِهِمَا إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ وَأَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ إِلَيَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَحَمِدْتُ اللهَ» [١].
٩- وروى بعضهم: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:
«ضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ، قَالَ لِي أَبِي: امْضِ بِنَا حَتَّى نَصِيرَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ- يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلامفَإِنَّهُ قَدْ وُصِفَ عَنْهُ سَمَاحَةٌ.
فَقُلْتُ: تَعْرِفُهُ؟ فَقَالَ لِي: مَا أَعْرِفُهُ وَلَا رَأَيْتُهُ قَطُّ. قَالَ: فَقَصَدْنَاهُ، قَالَ أَبِي- وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ-: مَا أَحْوَجَنَا إِلَى أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْكِسْوَةِ، وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلدَّقِيقِ، وَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلنَّفَقَةِ، (وقال محمد ابنه) وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْتَهُ أَمَرَ لِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ: مِائَةٍ أَشْتَرِي بِهَا حِمَاراً، وَمِائَةٍ لِلنَّفَقَةِ، وَمِائَةٍ لِلْكِسْوَةِ، وَأَخْرُجُ إِلَى الْجَبَل (أطراف قزوين).
فَلَمَّا وَافَيْنَا الْبَابَ خَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامُهُ وَقَالَ: يَدْخُلُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَسَلَّمْنَا قَالَ لِأَبِي: يَا عَلِيُّ! مَا خَلَّفَكَ عَنَّا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ؟ قَالَ: يَا سَيِّدِي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَال.
فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ جَاءَنَا غُلَامُهُ فَنَاوَلَ أَبِي صُرَّةً، وَقَالَ: هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ: مِائَتَانِ لِلْكِسْوَةِ، وَمِائَتَانِ لِلدَّقِيقِ، وَمِائَةٌ لِلنَّفَقَةِ. وَأَعْطَانِي صُرَّةً وَقَالَ: هَذِهِ ثَلَاثُمِائَة
دِرْهَمٍ، فَاجْعَلْ مِائَةً فِي ثَمَنِ حِمَارٍ، وَمِائَةً لِلْكِسْوَةِ، وَمِائَةً لِلنَّفَقَةِ، وَلَا تَخْرُجْ إِلَى الْجَبَلِ وَصِرْ إِلَى سُورَا (أطراف بغداد)» [٢].
[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٧٦.
[٢] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٧٦.