الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الفصل الأول الميلادُ الكَرِيمُ

وفاة والده الإمام الهادي وله من العمر ثلاثٌ وعشرون عاماً.

وكان في سِنِيِّ إمامته بقية أيام المعتز العباسي ثم ملك المهتدي، وخمس سنين من ملك المعتمد [١].

صفاته وكراماته:

يصفه بعض معاصريه:

أنَّه عليه السلام كان «أَسْمَرُ، أَعْيَنُ، حَسَنُ الْقَامَةِ، جَمِيلُ الْوَجْهِ، جَيِّدُ الْبَدَنِ، حَدَثُ السِّنِّ، لَهُ جَلَالَةٌ وَهَيْبَةٌ» [٢].

وقد وصف جلاله وعظمة شأنه وزير البلاط العباسي في عصر المعتمد أحمد بن عبيد الله بن خاقان، مع أنه كان يحقد على العلويين ويحاول الوقيعة بهم، وصفه كما جاء في رواية الكليني فقال:

«مَا رَأَيْتُ وَلَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِبْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ فِي هَدْيِهِ وَسُكُونِهِ وَعَفَافِهِ وَنُبْلِهِ وَكَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَالسُّلْطَانِ وَجَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ، وَتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَالْخَطَرِ، وَكَذَلِكَ الْقُوَّادُ وَالْوُزَرَاءُ وَالْكُتَّابُ وَعَوَامُّ النَّاسِ، وَمَا سَأَلْتُ عَنْهُ أَحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْقُوَّادِ وَالْكُتَّابِ وَالْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ وَسَائِرِ النَّاسِ إِلَّا وَجَدْتُهُ عِنْدَهُمْ فِي غَايَةِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ وَالمَحَلِّ الرَّفِيعِ وَالْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَالتَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِم، ولم أر له أَرَ لَهُ وَلِيًّا وَلَا عَدُوًّا إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِيهِ وَالثَّنَاءَ عَلَيْه» [٣].


[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٣٦.

[٢] سيرة الأئمة الاثني عشر، ص ٤٩٠.

[٣] سيرة الأئمة الاثني عشر، ص ٤٨٢.