الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١
وَأَسْفِرْ لَنَا عَنْ نَهَارِ الْعَدْلِ، وَأَرِنَاهُ سَرْمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ، وَنُوراً لَا شَوْبَ مَعَهُ، وَأَهْطِلْ عَلَيْنَا نَاشِئَتَهُ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا بَرَكَتَهُ، وَأَدِلْ لَهُ مِمَّنْ نَاوَاهُ، وَانْصُرْهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ.
اللَّهُمَّ وَأَظْهِرْ بِهِ، الْحَقَّ وَأَصْبِحْ بِهِ فِي غَسَقِ الظُّلَمِ، وَبُهَمِ الْحَيْرَةِ.
اللَّهُمَّ وَأَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيِّتَةَ، وَاجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ وَالْآرَاءَ المُخْتَلِفَةَ، وَأَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ، وَالْأَحْكَامَ المُهْمَلَةَ، وَأَشْبِعْ بِهِ الْخِمَاصَ السَّاغِبَةَ، وَأَرِحْ بِهِ الْأَبْدَانَ المُتْعَبَةَ، كَمَا أَلْهَجْتَنَا بِذِكْرِهِ، وَأَخْطَرْتَ بِبَالِنَا دُعَاءَكَ لَهُ، وَوَفَّقْتَنَا لِلدُّعَاءِ إِلَيْهِ، وَحِيَاشَةِ أَهْلِ الْغَفْلَةِ عَلَيْهِ، وَأَسْكَنْتَ فِي قُلُوبِنَا مَحَبَّتَهُ، وَالطَّمَعَ فِيهِ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ لِإِقَامَةِ مَرَاسِمِهِ.
اللَّهُمَّ فَآتِ لَنَا مِنْهُ عَلَى أَحْسَنِ يَقِينٍ، يَا مُحَقِّقَ الظَّنُونِ الْحَسَنَةِ، وَيَا مُصَدِّقَ الْآمَالِ الْمُبْطِئَةِ، اللَّهُمَّ وَأَكْذِبْ بِهِ الْمُتَأَلِّينَ عَلَيْكَ فِيهِ، وَأَخْلِفْ بِهِ ظُنُونَ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَالْآيِسِينَ مِنْهُ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا سَبَباً مِنْ أَسْبَابِهِ، وَعَلَماً مِنْ أَعْلَامِهِ، وَمَعْقِلًا مِنْ مَعَاقِلِهِ، وَنَضِّرْ وُجُوهَنَا بِتَحْلِيَتِهِ، وَأَكْرِمْنَا بِنُصْرَتِهِ، وَاجْعَلْ فِينَا خَيْراً تُظْهِرُنَا لَهُ وَبِهِ، وَلَا تُشْمِتْ بِنَا حَاسِدِي النِّعَمِ، وَالمُتَرَبِّصِينَ بِنَا حُلُولَ النَّدَمِ، وَنُزُولَ المُثَلِ، فَقَدْ تَرَى يَا رَبِّ بَرَاءَةَ سَاحَتِنَا، وَخُلُوَّ ذَرْعِنَا مِنَ الْإِضْمَارِ لَهُمْ عَلَى إِحْنَةٍ، وَالتَّمَنِّي لَهُمْ وُقُوعَ جَائِحَةٍ، وَمَا تَنَازَلَ مِنْ تَحْصِينِهِمْ بِالْعَافِيَةِ، وَمَا أَضَبُّوا لَنَا مِنِ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ، وَطَلَبِ الْوُثُوبِ بِنَا عِنْدَ الْغَفْلَةِ [١].
[١] تأمل كيف ينمي هذا الدعاء في نفوس المؤمنين التطلع إلى جهاد الطاغوت والمبادرة بمقاومته.