الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩

الفصل الرابع: كلمَاتٌ مِنْ نُور

كلمات النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام تجليات تنعكس من أنفسهم الزاكية بعد أن تشرق عليها شمس القرآن الكريم. فهي نور من نور الله، وهدى من هدى الله. تطمئن إليه النفوس المضطربة، وتَسْتَرْوِحُ على شواطئها الآمنة، سفن المساكين بعد رحلة مُضنية في أمواج الشك والتردد. وفيما يلي نقرأ معاً كلمات النور التي خلّدها التاريخ من أقوال الإمام عليه السلام:

الوصية الرشيدة:

١- في وصيته الرشيدة إلى شيعته يحدد الإمام العسكري عليه السلام المنهج الذي ينبغي عليهم أن يتبعوه في تلك الظروف الصعبة.

يقول الإمام:

«أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، وَالِاجْتِهَادِ للهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَطُولِ السُّجُودِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه واله، صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُم، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِهِ، وَصَدَقَ فِي حَدِيثِهِ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ هَذَا شِيعِيٌّ؛ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ. اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا شَيْناً، جُرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ، وَادْفَعُوا عَنَّا كُلَّ قَبِيحٍ؛ فَإِنَّهُ مَا قِيلَ فِينَا مِنْ حُسْنٍ فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَمَا قِيلَ فِينَا مِنْ سُوءٍ فَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، لَنَا حَقٌّ فِي كِتَابِ اللهِ وَقَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ