الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ
الناس، ويُنشأ المجتمع الإسلامي النقي، الذي يقوم على أساس طاعة الإمام الحق (ولي أمر المسلمين) ويكون جسراً بين سائر الأمم، ووسيلةً لتقاربهم، ومحوراً لتجميعهم، وبالتالي يُصبح المؤمنون بالشريعة، فوق حواجز العرق والإقليم والمصلحة، شاهدين على الناس بالحق، قوّامين بينهم بالقسط، كما قال ربنا سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [١].
إن الحضيرة القُدسية التي تدعونا إليها رسالات السماء، تجمع الأسود والأبيض، الفقير والغنى، العرب والعجم، البعيد والقريب، تجمعهم تحت ظل التوحيد، وفي منزل صدق، وعلى مائدة الرحمن، وما المرجعية الرشيدة إلَّا إطارٌ لهذا الجمع المبارك والوفد الميمون!
وإذا كانت رسالات الله عبر العصور تُبشِّر البشر بمملكة الله في الأرض، حيث يسود الحب والعدل والإحسان؛ فإن التجمع المرجعي الحق صورة لتلك المملكة الموعودة، ترعاها عناية الرب سبحانه.
ثالثاً: ولأن محور التجمع في ظل المرجعية الرشيدة هو التقوى التي قال عنها ربنا سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [٢].
لذلك، فإن الكفاءة والإمامة هما الوسيلة الوحيدة لصعود الأفراد، لا الغنى والنسب والعرق والمحسوبيات.
وهكذا تصبح الكفاءة والأمانة قصب السبق الذي يتنافس
[١] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
[٢] سورة الحُجُرات، الآية: ١٣.