الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ
الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً.
يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ! مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ الخَضِرِ عليه السلام، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَاللهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو فِيهَا مِنَ التَّهْلُكَةِ إِلَّا مَنْ يُثْبِتُهُ اللهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَوَفَّقَهُ لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِه» [١].
باء: المرجعية الرشيدة:
وكان لابد لهذه الإمامة- التي كانت امتداد للرسالة الإلهية- من كيان اجتماعي على الأرض وهم الشيعة المخلصون، وكان لابد لهؤلاء من نظام اجتماعي راسخ قادر على مواجهة التحديات، وقد تمثل في القيادة المرجعية، التي تعني تمحور الطائفة حول العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه. لذلك ترسَّخ في عهد الإمام العسكري نظام المرجعية حيث تعاظم دور علماء الشيعة باعتبارهم وكلاء ونواب وسفراء عن الإمام المعصوم عليه السلام، وانتشرت روايات عن الإمام العسكري في دور علماء الدين منها تلك الرواية المعروفة التي نُقِلَتْ عن الإمام العسكري عليه السلام عن جده الإمام الصادق عليه السلام. والتي جاء فيها:
«مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوه».
وهكذا طفق العلماء المهتدون بضياء أهل البيت عليهم السلام بالتصدي لشؤون الطائفة في عصر الإمام عليه السلام، وكانوا يراسلون الإمام فيما تأتيهم من مسائل غامضة؛ فيأتيهم الجواب المختوم بتوقيعه مما سمي عندهم بالتواقيع، وقد اشتهرت جملة منها عن الإمام العسكري عليه السلام.
[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢٦٣.