الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ

له بعض الأطباء ليرافقوه ليل نهار [١].

لماذا؟ يبدو أن هناك سببين لمثل هذا التصرف الغريب:

أولًا: محاولة التنصل من مسؤولية اغتيال الإمام، أمام الجماهير. وحسب المثل المعروف عن السياسيين: اقتله وابك تحت جنازته.

ثانياً: كان معروفاً عند كل الناس وبالذات عند الساسة، أن أئمة أهل البيت يحظون باحترام أوسع الجماهير وأن الشيعة يعتقدون بأن الإمامة تنتقل فيهم كابراً عن كابر. وها هو الإمام الحادي عشر يكاد يرحل عنهم، إذاً لابد أن يكون هناك وصي له فمن هو هذا الوصي؟ كان الخلفاء العباسيون يحاولون دائماً معرفة الوصي عند شهادة واحد من الأئمة. وكان الأئمة يُخفون أوصيائهم عند الخوف عليهم حتى يزول الخطر.

ومن جهة أخرى كانت أحاديث المهدي المنتظر سلام الله عليه قد ملأت الخافقين وكان العلماء يعرفون أنه الوصي الثاني عشر. ومن غير المعقول ألَّا يعرف سلاطين بني العباس شيئاً من تلك الأحاديث. لذلك تراهم يبحثون عن المنتظر بكل وسيلة لعلهم يقدرون على إطفاء نوره الإلهي .. ولكن هيهات.

من هنا اتَّخذ المعتمد العباسي تدابير استثنائية عندما ثَقُلَ حال الإمام وأشرف على الرحيل.

أما بعد وفاته فقد أمر بتفتيش داره، ومراقبة جواريه، ولم يكن يعرف أن الله بالغ أمره وأن الإمام المنتظر قد وُلِدَ قبل أكثر من خمس


[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢٦٧ عن الإرشاد، ص ٣٨٣.