الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ
الطاغوت التافه الذي ناصب أهل بيت الرسالة العداء، وهدم قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام. وإلى عهد المستعين بالله الذي حبس الإمام عند واحد من أشد رجاله عداوة لآل البيت .. (علي بن أوتاش الذي اهتدى بالإمام بعد أن رأى منه الكرامات)، وكاد أن يقتل الإمام لولا أن الله لم يمهله فخُلع عن السلطة.
وإلى عهد المعتز الذي عمد إلى سجن الإمام فتضرع الإمام إلى الله حتى هلك.
وحتى عهد المهتدي الذي ظل يُضايق الإمام حتى اعتقله وأراد قتله ولكن الإمام أخبر واحداً من أصحابه واسمه أبو هاشم بما يلي:
يَا أَبَا هَاشِم! إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ أَرَادَ قَتْلي فِيْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَقَدْ بَتَرَ اللهُ عُمْرَهُ. لَيْسَ لَيْ وَلَدٌ وَسَيَرْزُقُنِي اللهُ وَلَداً [١].
وأخيراً في عهد المعتمد الذي لم يزل يؤذيه حتى اعتقله.
بلى عاش الإمام أكثر أيام قيادته في محن وها هو يقضي نحبه. هل مات حتف أنفه، أم دُسَّ إليه السُّم؟
لقد كان السُّم من أشهر وسائل الاغتيال عند السلاطين في ذلك العهد. وكانت خشيتهم من أمثال الإمام من القيادات الدينية المحبوبة تدفعهم إلى تصفيتهم بمثل هذه الطريقة.
ويزيدنا دلالة على ذلك طريقة تعامل النظام مع الإمام في مرضه حيث أوعز الخليفة إلى خمسة من ثقاته بملازمة الإمام في مرضه، وجمع
[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢٥٤ نقلًا عن مهج الدعوات، ص ٢٧٤.