الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ
الْكِنْدِيَّ عَمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقُرْآن؟».
فلما سأله الرجل عن كيفية ذلك قال له الإمام عليه السلام
: «أَتُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ؟».
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
«إِنْ أَتَاكَ هَذَا المُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهُ غَيْرَ المَعَانِي الَّتِي قَدْ ظَنَنْتَهَا أَنَّكَ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ يَفْهَمُ إِذَا سَمِعَ، فَإِذَا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ: فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي ذَهَبْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ فَتَكُونُ وَاضِعاً لِغَيْرِ مَعَانِيهِ؟».
فذهب الرجل إليه. وصنع مثلما أمره الإمام فوقع الكلام في قلبه موقعه لأنه- كما أشار الإمام- كان رجلًا ذكيًّا فهماً. وعرف أن الاحتمال- مجرد الاحتمال- يبطل الاستدلال- كما يقول الفلاسفة-، وأن هذا الكلام لو انتشر في تلامذته لم يصدقه أحد في كتابه، فيكون قد حكم على نفسه بالسفه إذا هو أصر في تأليف الكتاب، فارتدع عنه. ولكنه سأل من الرجل وقال له:
أقسمت عليك إلَّا ما أخبرتني من أين لك هذا؟ قال الرجل: إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك، قال الكندي: كلَّا، ما مثلك من يهتدي إلى هذا، قال الرجل: أمرني به الإمام أبو محمد، فقال الكندي: وما كان ليخرج مثل هذا إلَّا من ذلك البيت. وعمد إلى كتابه فأتلفه [١].
وهكذا أنقذ الإمام دين جده المصطفى عليه السلام من كتاب شبهة وضلالة. ولعل هذا التلميذ كان من شيعة الإمام الذي تسلل إلى جهاز
[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢٢٠- ٢٢١ نقلًا عن المناقب، ج ٤، ص ٤٢٤.