الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ
المصائب التي تواردت على آل النبي صلى الله عليه واله، وقد رثاه بعض الشعراء بأبيات منها:
بكت الخيل شجوها
وبكاه المهند المصقول
بكاه العراق شرقاً وغرباً
وبكاه الكتاب والتنزيل
المصلي والبيت والح-
- جر جميعاً عليه عويل
يف لم تسقط السماء علينا
يوم قالوا: أبو الحسين قتيل [١]
وثورة الزنج التي قادها علي بن عبد الرحيم من بني عبد القيس، وقد ادَّعى أنه علوي إلَّا أن المؤرخين يشكُّون في ذلك، وقد صدر عن الإمام العسكري بيان ينفي كونه منهم أهل البيت.
ولا ريب في أنها من أعظم الثورات في ذلك العصر؛ حيث اتَّبعها المحرومون والفقراء، وقد استنفذت طاقات الخلافة العباسية ردحاً من الزمن.
وقد أثرت هذه الطريقة الشاذة التي اتبعها السلاطين في إدارة البلاد باسم الخلافة الإسلامية؛ أثرت تأثيراً سلبياً في الثقافة الدينية للأمة! فاستغل المتأثرون بالفلسفة اليونانية هذا الوضع، وحاولوا تشكيك الناس بحقائق دينهم، وكان بينهم الفيلسوف المعروف «إسحاق الكندي» حيث أخذ في تأليف كتاب يظن أنه يردّ على القرآن الكريم ويُبيِّن تناقضاته (على طريقة الفلاسفة في الردّ على بعضهم عبر بيان تهافت أفكارهم)، فلما انتهى الخبر إلى الإمام العسكري عليه السلام طلب بعض تلامذة الكندي وقال له:
«أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَرْدَعُ أُسْتَاذَكُمُ
[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢١٦ عن ابن الأثير، ج ٥، ص ٣١٤- ٣١٦.