الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ
بالملايين. وكان يُفرِّق الخليفة على رؤساء جنده، وأقاربه وأرحامه، والشعراء المتزلفين إليه؛ الأموال الطائلة التي تُعَدُّ بآلاف الألوف.
وكانت عطايا المتوكل على بعض جواريه تُعَدُّ بخمسين ألف. وقد صنعت في عهد المقتدرصورة مجسمة لقرية من فضة، وقد حوت كل ما في القرى من أشجار وحيوانات وبيوت، وقد أنفق عليها أموالًا طائلة، ثم أهداها الخليفة إلى بعض جواري أمه.
وقد بنى المتوكل قصراً فخماً أنفق عليه مليون وسبعمائة ألف دينار، فدخل عليه بعض حواشيه (يحيى) وقال: أرجو- يا أمير المؤمنين- أن يشكر الله لك بناء هذا القصر فيوجب لك به الجنة.
تعجب المتوكل من كلام هذا المتزلف التافه؛ لأنه كان يعرف أنه سرق أموال الشعب وبنى به هذا القصر، وأنى يرضى الرب بذلك؟! فقال: وكيف ذلك؟ قال يحيى: لأنك شوقت الناس بهذا القصر إلى الجنة، فيدعوهم ذلك إلى الأعمال الصالحة التي يرجون بها دخول الجنة. فُسرَّ بذلك المتوكل [١].
وكان المتوكل قد أمر ألَّا يدخل في هذا القصر أحد إلَّا وهو في ثياب من الديباج والوشي، وقد أحضر أصحاب الملاهي والمعازف.
وإلى جانب هذا البذخ كان يعيش عامة الناس أشد البؤس. أَوَلَيْسَ قد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
«ما رأيت نعمة موفورة إلَّا وبجانبها حق مضيع».
[١] حياة الإمام العسكري، ص ١٩٢ نقلًا عن عيون التواريخ ٦/ ورقة ١٧٠ مصدر في مكتبة الإمام أمير المؤمنين بالنجف الأشرف.