الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - الفصل الأول الميلادُ الكَرِيمُ

«وُلِدَ لِي غُلَامٌ وَكُنْتُ مُضَيَّقاً فَكَتَبْتُ رِقَاعاً إِلَى جَمَاعَةٍ أَسْتَرْفِدُهُمْ فَرَجَعْتُ بِالْخَيْبَةِ، قَالَ: قُلْتُ: أَجِيءُ فَأَطُوفُ حَوْلَ الدَّارِ طَوْفَةً، وَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَخَرَجَ أَبُو حَمْزَةَ وَمَعَهُ صُرَّةٌ سَوْدَاءُ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ سَيِّدِي: أَنْفِقْ هَذِهِ عَلَى المَوْلُودِ بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيه» [١].

١٢- قال أبو هاشم

: «كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ مَوَالِيهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ دُعَاءً فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ ادْعُ بِهَذِهِ الدُّعَاء

«يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَيَا أَبْصَرَ المُبْصِرِينَ، يَا عِزَّ النَّاظِرِينَ، وَيَا أَسْرَعَ الحَاسِبِينَ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَيَا أَحْكَمَ الحَاكِمِينَ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي، وَمُدَّ لِي فِي عُمُرِي، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ، وَلَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي».

قَالَ أَبُو هَاشِمٍ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي:

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِزْبِكَ وَفِي زُمْرَتِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ: أَنْتَ فِي حِزْبِهِ وَفِي زُمْرَتِهِ إِذْ كُنْتَ بِاللهِ مُؤْمِناً، وَلِرَسُولِهِ مُصَدِّقاً، وَلِأَوْلِيَائِهِ عَارِفاً، وَلَهُمْ تَابِعاً؛ فَأَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِر» [٢].

تلك كانت نبذة منتقاة من كرامات الإمام عليه السلام .. وهناك الكثير الكثير مما لا تسعه هذه الأوراق، وأكثر منها بكثير، مما لم تنقله الرواة.

وهي الدلالة الشاهدة التي جعلت الناس يؤمنون بأنه الوصي حقًّا لرسول الله صلى الله عليه واله، والإمام المعصوم من ذريته. وقد تحدثنا في كتب سبقت عن أئمة الهدى عن جانب من حكمة ظهور هذه الكرامات على أيديهم الطاهرة.


[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٩٤.

[٢] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٩٩.