الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - الفصل الأول الميلادُ الكَرِيمُ
فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْنَا ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُنَا وَدَاخَلَنَا مَا لَا نَمْلِكُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا» [١].
وقد كان الجميع يعرفون قدره ومدى كرامته على ربه، حتى أن المعتمد العباسي حينما بُويع بالخلافة في تلك الظروف المضطربة التي لم يكن يلبث فيها الخليفة سنة أو بعض سنة جاء إلى الإمام العسكري عليه السلام وطلب منه الدعاء له بِالْبَقَاءِ عِشْرِينَ سَنَة (وكان عنده تلك المدة طويلة جدًّا بالقياس إلى من سبقه) فقال عليه السلام:
«مَدَّ اللهُ فِي عُمُرِكَ. فَأُجِيبَ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً» [٢].
هذه واحدة من كرامات الإمام عليه السلام، وقد حفلت كتب الحديث بكراماته التي تفيض عن حدود هذا الكتاب المختصر، وإنما نسوق بعضها لنزداد معرفة بحقه، وبأن أئمة الهدى نور واحد من ذرية طيبة بعضها من بعض، اصطفاها الله لبلاغ رسالاته وإتمام حجته، وإكمال نعمه علينا.
تعالوا نستمع معاً إلى الرواة كيف قصُّوا علينا تلك الكرامات:
١- قَالَ أَبُو هَاشِم (أحد الرواة):
«سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:
(الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) [٣].
فَقَالَ عليه السلام: لَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَلَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا قَوْلُ اللهِ:
(أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [٤].
فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُوَ كَمَا أَسْرَرْتَ فِي نَفْسِكَ
(أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ
[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٣٠٩.
[٢] والمعتمد استخلف أكثر من ذلك ولعله بعد مدة من خلافته طلب من الإمام ذلك، بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٣٠٩.
[٣] سورة الرُّوم، الآية: ٤.
[٤] سورة الأعراف، الآية: ٥٤.