الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - الفصل الأول الميلادُ الكَرِيمُ
قُبض محمد في سن مبكر. ودُفن حيث مرقده اليوم بين بغداد وسامراء، حيث يتوافد عليه الزوار ويدعون الله هناك فيستجيب لهم كرامةً له ولآبائه الطاهرين.
وبوفاة السيد محمد- وهذا هو الاسم الذي يشتهر به عند الناس اليوم- عرف الجميع أن الإمام الحادي عشر سيكون أبا محمد الحسن.
ولمزيد من التوضيح قال له الإمام الهادي عليه السلام عند جنازة محمد كلمته المشهورة:
«يَا بُنَيَّ! أَحْدِثْ للهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً» [١].
ولعل، ما أحدثه الله له إنما كان نعمة الاتفاق عليه، وعدم حدوث خلاف حول إمامته بعد والده، بصفته الابن الأكبر بعد وفاة محمد. وليس الإمامة ذاتها التي هي موهبة إلهية لا ترتبط بالعمر وما أشبه. والدليل على ذلك أن الإمام الهادي كان يشير إلى ذلك من قبل وفاة ابنه أبي جعفر محمد (المعروف بالسيد محمد)، كما أن روايات أخرى أشارت إلى ذلك مأثورة من آبائه الكرام. لنقرأ معاً بعض تلك النصوص التي اتفقت على محتواها الطائفة، وهي ذات دلالة كافية على إمامة الإمام العسكري.
يقول عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّوْفَلِيِّ:
«كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (يعني الإمام الهادي عليه السلام) فِي دَارِهِ فَمَرَّ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا صَاحِبُنَا؟ فَقَالَ: «لَا، صَاحِبُكُمْ الحَسَنُ» [٢].
ويروي عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْعَطَّارِ قَالَ:
«دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي الْأَحْيَاءِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ
[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٤٠.
[٢] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٤٢.