بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٦ - أدعيته عليه السلام لما استدعاه المنصور الدوانيقي لعنه الله
كتبته فلما أصبح أبو عبد الله عليه السلام رحلت له الناقة، وسار متوجها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر وأقبل حتى استأذن فأذن له، قال صفوان: فأخبرني بعض من شهد عن أبي جعفر قال: فلما رآه أبو جعفر قربه وأدناه ثم استدعا قصة الرافع على أبي عبد الله عليه السلام يقول في قصته أن معلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال [من جميع الآفاق، وأنه مد بها محمد بن عبد الله، فدفع إليه القصة فقرأ أبو عبد الله عليه السلام فأقبل عليه المنصور فقال: يا جعفر بن محمد ما هذه الأموال] [١] التي يجبيها لك معلى بن خنيس؟.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: معاذ الله من ذلك يا أمير المؤمنين، قال له: تحلف على براءتك من ذلك؟ قال: نعم أحلف بالله أنه ما كان من ذلك شئ، قال أبو جعفر: لا بل تحلف بالطلاق والعتاق، فقال أبو عبد الله: أما ترضى يميني بالله الذي لا إله إلا هو؟ قال أبو جعفر فلا تفقه علي فقال أبو عبد الله وأين تذهب بالفقه مني يا أمير المؤمنين.
قال له: دع عنك هذا فاني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك فأتوا بالرجل، وسألوه بحضرة جعفر، فقال: نعم هذا صحيح وهذا جعفر بن محمد والذي قلت فيه كما قلت.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: تحلف أيها الرجل أن هذا الذي رفعته صحيح؟ قال نعم، ثم ابتدأ الرجل باليمين، فقال: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الحي القيوم، فقال له جعفر عليه السلام: لا تعجل في يمينك فاني أنا أستحلف، قال المنصور:
وما أنكرت من هذه اليمين؟.
قال عليه السلام: إن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له، ولكن قل يا أيها الرجل " أبرء إلى الله من حوله وقوته وألجأ إلى حولي وقوتي أني لصادق بر فيما أقول ".
[١] ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمباني وهكذا في تاريخ مولانا الصادق عليه السلام ج ٤٧ ص ٢٠١ فراجع.