بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٢ - أدعيته عليه السلام لما استدعاه المنصور الدوانيقي لعنه الله
بمثل صنعي، ولولا أننا نقرأها ونأمر بقراءتها شيعتنا لتخطفهم الناس، ولكن هي والله لهم كهف [١].
ومن ذلك: دعاء الصادق عليه السلام لما استدعاه المنصور مرة ثالثة بالربذة رويناه باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار باسناده في كتاب الدعاء، عن إبراهيم بن جبلة، عن مكرمة [٢] الكندي قال: لما نزل أبو جعفر المنصور الربذة وجعفر بن محمد يومئذ بها قال: من يعذرني من أبي جعفر هذا، قد رجلا وأخر أخرى [٣] يقول: أتنحى عن محمد - أقول: يعني محمد بن عبد الله بن الحسن - فان يظفر فإنما الامر لي وإن تكن الأخرى فكنت قد أحرزت نفسي، أما والله لأقتلنه ثم التفت إلى إبراهيم بن جبلة قال: يا ابن جبلة قم إليه فضع في عنقه ثيابه، ثم ائتني به سحبا.
قال إبراهيم: فخرجت حتى أتيت منزله، فلم أصبه، فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته في باب المسجد، قال: فاستحييت أن أفعل ما أمرت به فأخذت بكمه فقلت له:
أجب أمير المؤمنين، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، دعني حتى أصلي ركعتين ثم بكى بكاء شديدا، وأنا خلفه، ثم قال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه القريب، ويشمت به العدو، وتعييني فيه الأمور أنزلته بك وشكوته إليك راغبا فيه إليك عمن سواك ففرجته وكشفته
[١] مهج الدعوات ص ٢٢٩.
[٢] مخرمة خ ل.
[٣] يعنى انه وافق محمد بن عبد الله بن الحسن (وهو الخارج على المنصور بعنوان أنه المهدى وأنه النفس الزكية) في بعض الامر وحثه على الخروج وتنحى عنه ظاهرا أو حرف الناس عن ناحيتنا ولم يوافقه في الخروج [يقول] أي الصادق (ع) أتنحى عن محمد بن عبد الله بن الحسن فان يظفر محمد فالامر لي لكثرة شيعتي وعلم الناس بأنى أعلم وأصلح لذلك وان انهزم وقتل فقد نجيت نفسي من القتل، منه رحمه الله.