بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧
استوعب شتّى نواحي الفنون فرسم لكلّ علم كتابا و لكلّ فنّ من فنونه أبوابا جامعة لا تشذّ عنها أيّ شاذّ.
فمع أنّها ذات نظم و ترتيب حسن، متّسقة الأبواب و الفصول، منتظمة المقاصد و المطالب، سهل الموارد و المصادر، يشتمل على بديع كتب ابتدعها مؤلّفه العلّامة- رضوان اللّه عليه- بحسن فكرته و ثاقب نظرته، و هي كتاب العدل و المعاد، كتاب السماء و العالم، كتاب الفتن، إلى غير ذلك من الفوائد الطريفة و العوائد الثمينة.
مقايسة بين البحار و هذا الفهرس:
فاذا نظر المتتبّع المتضلّع إلى عناوين هذه الكتب المتنوّعة و مواضيع الأبواب المتناسقة، ثمّ راجع فهرس البحار و قابل بينهما، لا يرى اختلافا بارزا إلّا بالتقديم و التأخير و الجمع و التفصيل: ففي هذا الفهرس العامّ يقع كتاب السماء و العالم بعد كتاب المعاد خامس الكتب و في الكتاب الكبير بحار الأنوار صار مجلّدا واسعا متّسع النطاق (المجلّد الرابع عشر).
و هكذا كتاب الإمامة بعد ما كان في هذا الفهرس القيم مندرجا في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام كالمقدّمة له، صار في كتابه بحار الأنوار مجلّدا كبيرا برأسه (المجلّد السابع) و هكذا كتاب أحوال الصحابة و التابعين من هذا الفهرس الحق في البحار بكتاب أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (المجلّد السادس) و مثله احتجاجات الأئمّة عليهم السّلام بعد ما كان في هذا الفهرس كالمقدّمة لكتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام صار في بحار الأنوار مجلّدا برأسه (المجلّد الرابع) و غير ذلك ممّا سنشير إليها في الفهرس آخر الكتاب.
سيرته في ترتيب الفهرس:
لكنّه- رضوان اللّه عليه- عمد اوّلا إلى المصادر المعتبرة الّتي لم تكن تقصر عنده من الصحاح فاختار من كلّ واحدة منها نسخة مصحّحة مهذّبة [١] و ابتدع لكلّ كتاب منها رمزا و رقّم أبوابها و فصولها بالأرقام الهندسية، و هكذا رقّم أحاديثها بابا بابا على حدة، ثمّ أخذ يطالع كلّ كتاب بدقّة و يسبر كلّ حديث بتأمّل
[١] راجع تعريف تلك النسخ في مقدّمة البحار الفصل الأول و الثاني.