بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦
الباحثين إلى ما اودع فيها من العلوم الفاخرة، من تراث أهل بيت الوحي الذهبي الخالد.
فأخذ- و للّه درّه و عليه جزاؤه- في ترتيب فهرس عامّ يهدى الباحث المثقّف إلى بغيته و منيته في كلّ فن يبحث عنها في المجتمع الدينى الثقافي.
فتفكّر أوّلا في إبداع عناوين الكتب و أبوابها فجال بنظرته الثاقبة النافذة حتّى
مجالسها المتعدّدة الشاملة على المواضيع المختلفة العلمية الا بالتاريخ و مكان الانعقاد.
و بعضها كالمسانيد (الاحتجاج- قرب الإسناد- دلائل الإمامة- عيون أخبار الرضا عليه السلام، نهج البلاغة، تحف العقول، صحيفة الرضا، مستطرفات السرائر ...) لا يوجد لاخبارها المجموعة فيها ترتيب الا من حيث الاسناد الى امام دون امام.
و بعضها كالتفاسير (- تفسير العيّاشيّ- تفسير القمّيّ- تأويل الآيات الباهرة تفسير فرات، ...) انما تورد الأحاديث ذيل الآيات الكريمة تفسرها تنزيلا أو تأويلا من دون أن يكون لها نطاق.
و بعضها معمولة على وجه الصناعة (كتاب الخصال) معتمدا في ترتيب أبوابها و تفصيل عناوينها على الارقام الهندسية، و هذا و ان كان في نفسه طريفا، الا أنّه لا يجدى للباحث المتفحص عن شتّى مواضيع الكتاب.
و بعضها معمولة كالمعاجم اللغويّة لترجمة المعاني المفردة تأويلا أو تفسيرا (معاني الاخبار) من دون أن يراعى في ذلك ما روعى في المعاجم اللغوية من ترتيب الكلمات على الهجاء.
و هكذا سائر المؤلّفات التي عملت لها عناوين و فتحت الى مطالبها أبواب شارعة، لا يشفى العليل و لا يروى الغليل: تراهم ينظرون الى وجه من وجوه الحديث و يقصدون معنى من معانيه فيوردونه في باب عقدوه لذلك، و يذهلون عن سائر وجوهه و معانيه، كما أنهم قد يفتحون بابا و يخرجون فيه شطرا من الأحاديث المناسبة لعنوانه من دون استقصاء لها، مع أن المتتبع الباحث في حاجة ماسة من استقصائها و دراستها و النظر إليها، و لعلّ ما تركوه أو غفلوا عنه أوضح و أبين أو أصح و أمتن.