ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٩ - الحديث ٢١
[الحديث ٣]
٣أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ:سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَ يَبْتَدِئُهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْتَدِءُونَهُمْ بِاسْتِحْلَالِهِ ثُمَّ رَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌوَ الرُّومُ
المسلمين، و لم يمكن الفتح إلا بقتلهم. و لا ريب في وجوب التحرز عن
قتلهم مهما أمكن، لا سيما عن قتل الأسارى. الحديث الثالث:
قوله تعالى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ [١] قيل: صدهم المشركون عام الحديبية سنة ست في الشهر الحرام ذي القعدة متصدين للقتال لو لا الامتناع، فعند خروجهم لعمرة القضاء في مثله من قابل و كراهتهم.
أو كراهة النبي صلى الله عليه و آله القتال إن منعوا.
قيل: لهم ذلك، أي: هذا الشهر بذلك الشهر بذلك الشهر تدخلون فيه عليهم، فإن منعوكم تهتكون حرمته عليهم، كما هتكوا حرمته عليكم.
و قيل: إن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه و آله عن حرمة القتال في الشهر الحرام ليتحققوا ذلك، ليهجموا على المسلمين، رجاء أن لا يسلوا فيه سيفا، و لا يرموا سهما فيظفروا بهم، فأنزل الله ذلك، أي: قتال الشهر بقتال الشهر و الحرمات قصاص، أي: كل حرمة- و هي ما يجب أن يحافظ عليها- يجري فيها القصاص، فمع هتكهم حرمة شهركم افعلوا بهم مثله و ادخلوا عليهم، و اقتلوهم إن قاتلوكم.
[١]سورة البقرة: ١٩٤.