ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٩ - الحديث ١٩٩
جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ وَ هَذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ وَ هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ وَ جَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَ بُلُوغِهَا فَالْعَمَلُ وَ السَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهَا إِحْيَاءُ سُنَّةٍ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ
قوله عليه السلام: و أما الجهاد الذي هو السنة
و لا يخفى بعد تلك الوجوه، لا سيما على نسخة الكافي، إذ فيه" و هو سنة على الإمام وحده" [١]. بل الأصوب أن يحمل على أحد وجهين:
الأول أن يقال: الفرض أنه لا يتوهم كون الإمام آثما بترك الجهاد مع فقد الأعوان، بأن يقال: إنه عليه السلام أيضا كان ممن يجب عليه، فيلزم أن يكون معاقبا بترك الجميع كغيره. فأجاب عليه السلام بأنه لا يجب على الإمام أن يجاهد بنفسه، إنما عليه أن يدعو الناس إلى الجهاد، و يبعثهم مع إطاعتهم، فإذا لم يقبلوا فلا إثم عليه، و إذا قبلوا فلا يجب عليه الحضور بنفسه، بل هو سنة عليه، فإذا حضر كان سنة يقام مع فرض الأمة. فالمراد بالجهاد الثاني كل جهاد واجب عينيا كان أو كفائيا، فيدخل فيه هذا الفرض الذي يقام به سنة الإمام.
[١]فروع الكافي ٥/ ٩، ح ١.