ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦ - الحديث ١٤
يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ اللَّهِ فَلَا يَخْلُوَنَّ مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ
أي: الشدة و الضيق فيها. و على نسخة الغين المعجمة و الياء المثناة
التحتانية يكون كناية عن الجوع، فإن عند الجوع ينتن ريح الفم. و يؤيده أن في كشف الغمة و أكثر نسخ الكافي" فلا تغيروا
أفواههم" [١] و كذا في نهج البلاغة [٢] أيضا. و قال ابن أبي الحديد في شرحه قوله" فلا تغيروا" يحتمل
تفسيرين: أحدهما: لا يجيعوهم، فإن الجائع فمه يتغير نكهته. و الثاني: لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب و السؤال، فإن السائل ينصب
ريقه و ينشف لهواته و يتغير ريح فمه. انتهى. و يحتمل أن يكون حينئذ بالباء الموحدة إشارة إلى الجوع الأغبر، كما
ورد في بعض الأخبار. و قال في النهاية: هذا من أحسن الاستعارات، لأن الجوع إنما يكون في
السنين المجدبة، و سني [٣] الجدب تسمى"
غبراء" لاغبرار آفاقها و أرضها من قلة الأمطار [٤]. و في أكثر نسخ الفقيه" فلا تعر" [٥] أي: لا تصيح. قال في القاموس: عر الظليم يعر عرارا بالكسر صاح [٦]. و لعله أظهر من
[١]كشف الغمّة ١/ ٤٣٢. [٢]نهج البلاغة ص ٤٢١، و فيه: فلا تغبوا. [٣]في المصدر: و سنو. [٤]نهاية ابن الأثير ٣/ ٣٣٧. [٥]من لا يحضره الفقيه ٤/ ١٤٠. [٦]القاموس المحيط ٢/ ٨٧.