ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٧ - الحديث ١٣
أَبَوَيْهَا وَ زَوْجَهَا قَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَ لِلْأَبِ مَا بَقِيَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا خَبَرٌ مُوَافِقٌ لِلْعَامَّةِ لَسْنَا نَعْمَلُ عَلَيْهِ لِإِجْمَاعِ الطَّائِفَةِ الْمُحِقَّةِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ وَ لِخِلَافِهِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُفَأَوْجَبَ لَهَا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ الثُّلُثَ عَلَى الْكَمَالِ فَمَنْ نَقَصَهَا عَنْ ذَلِكَ كَانَ مُخَالِفاً لِظَاهِرِ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ الْخَبَرُ مِنْ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَةٌ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَ هُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُوَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ
أقول: قال الكليني قدس الله روحه بعد إيراد الروايات: قال الفضل بن
شاذان في هذه المسألة: من الدليل على أن للأم الثلث من جميع المال أن جميع من
خالفنا لم يقولوا في هذه الفريضة للأم السدس، و إنما قالوا للأم ثلث ما بقي و ثلث
ما بقي هو السدس، و لكنهم لم يستجيزوا أن يخالفوا لفظ الكتاب، فأثبتوا لفظ الكتاب
و خالفوا حكمه، و ذلك خلاف على الله و على كتابه. و كذلك ميراث المرأة مع الأبوين للمرأة الربع و للأم الثلث كاملا و
ما بقي فللأب، لأن الله جل ذكره قد سمى في هذه الفريضة و في التي قبلها للمرأة
الربع و للزوج النصف و للأم الثلث، و لم يسم للأب شيئا، و إنما قال" وَ وَرِثَهُ
أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ"
و قال المحقق الأردبيلي روح الله روحه في قوله سبحانه" فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ" أي:
مما ترك حذف بقرينة ما تقدم، فلها ثلث جميع ما ترك دائما، لا ثلث ما بقي بعد حصة الزوجية، كما هو هو رأي الجمهور، و كان ما ذكرنا لا خلاف فيه بين أصحابنا.
[١]فروع الكافي ٧/ ٩٨- ٩٩.