ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٠ - الحديث ١٣
الْأَرْحَامِ لَا بِسَبَبِ الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَنُو الْعَمِّ وَ كَانَ بَدَلُهُمْ بَنَاتِ الْعَمِّ لَوَرِثْنَهُ بِسَبَبِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَصَبَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ سَأَلَ وَلِيّاً وَ لَمْ يَسْأَلْ وَلِيَّةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ يَرْغَبُونَ فِي الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ فَهُوَ ع إِنَّمَا سَأَلَ مَا عَلَيْهِ طَبْعُ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ وَ هُوَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ وُلِدَ لَهُ أُنْثَى لَمْ يَكُنْ تَرِثُ الْعَصَبَةُ الْبُعَدَاءُ مَعَ الْوَلَدِ الْأَقْرَبِ وَ لَكِنْ رَغِبَ فِيمَا يَرْغَبُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْعَصَبَةَ لَا تَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ الْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى- وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ الْعَاقِرُ هِيَ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ لَوْ لَمْ تَكُنِ امْرَأَتُهُ عَاقِراً وَ كَانَتْ تَلِدُ لَمْ يَخَفِ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِهِ لِأَنَّهَا مَتَى وَلَدَتْ وَلَداً مَا كَانَ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى ارْتَفَعَ عَقْرُهَا وَ أَحْرَزَ الْوَلَدُ الْمِيرَاثَ فَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَصَبَةَ لَا تَرِثُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْوُلْدِ ذُكُوراً كَانُوا أَوْ إِنَاثاً عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ زَكَرِيَّا ع سَأَلَ الذَّكَرَ دُونَ الْأُنْثَى بَلِ الظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ طَلَبَ الْأُنْثَى كَمَا طَلَبَ الذَّكَرَ أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا- الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِفَإِنَّمَا طَلَبَ زَكَرِيَّا ع حِينَ رَأَى مَرْيَمَ ع عَلَى حَالِهَا أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مِثْلَ مَرْيَمَ لِمَا رَأَى مِنْ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَ رَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِهَا وَ طَلَبَ إِلَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً مِثْلَ مَرْيَمَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ أَفْضَلَ مِمَّا سَأَلَ فَأَمْرُ زَكَرِيَّا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي إِبْطَالِ الْعَصَبَةِ إِنْ كَانُوا يَعْقِلُونَ
العصبة، إذ لو لم يكن له ولد أصلا لورثوه بسبب ذوي الأرحام، و لو كان
له ولد أنثى لورثوه بسبب العصبة، و كون مواليه ذكورا في محل المنع و لم يثبت، و
لعله كان له موالي إناث، فيرثن مع عدم الولد بسبب ذوي الأرحام و لا يرثن مع الولد
مطلقا.