ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٧ - الحديث ١٣
ذَلِكَ بَرِئَتْ عُهْدَتُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الدَّرَجِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُوَرِّثُوا ابْنَ الْعَمِّ وَ الْعَمَّ مَعَ الْبِنْتِ لِأَنَّ الْبِنْتَ أَقْرَبُ مِنْهُمَا وَ لَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّعَلُّقِ بِعُمُومِ الْخَبَرِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضاً مُمْكِنٌ مَعَ التَّسَاوِي فِي الدَّرَجِ بِأَنْ نَقُولَ هَذَا مُقَدَّرٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ خَلَّفَ زَوْجَةً وَ أُخْتاً لِأَبٍ وَ أَخاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ سَهْمَهَا الْمُسَمَّى الرُّبُعَ وَ الْبَاقِي فَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ لَا تَرِثُ مَعَهُ الْأُخْتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَ فِي مِثْلِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَ خَلَّفَتْ زَوْجاً وَ عَمّاً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ عَمَّةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ سَهْمَهُ الْمُسَمَّى وَ مَا بَقِيَ فَلِلْعَمِّ لِلْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ لَا يَكُونُ لِلْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ شَيْءٌ وَ هَذَانِ وَجْهَانِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُمَا صَحِيحٌ وَ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يُتَأَوَّلَ الْخَبَرُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْخَصْمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ تَأْوِيلُ شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ لِمُخَالَفَةِ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ أُلْزِمَ الْقَائِلُونَ بِالْعَصَبَةِ مِنَ الْأَقْوَالِ الشَّنِيعَةِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ لِلصُّلْبِ أَضْعَفَ سَبَباً مِنِ ابْنِ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ بِأَنْ قِيلَ لَهُمْ إِذَا قَدَّرْنَا أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَ خَلَّفَ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ بِنْتاً وَ ابْناً كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ فَمِنْ قَوْلِ الْكُلِّ إِنَّ لِلِابْنِ سَهْمَيْنِ مِنْ ثَلَاثِينَ سَهْماً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَنَاتِ جُزْءاً مِنَ الثَّلَاثِينَ وَ هَذَا بِلَا خِلَافٍ فَقِيلَ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ بَدَلَ الِابْنِ ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ فَقَالُوا لِابْنِ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَهْماً وَ عِشْرِينَ سَهْماً بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ بِنْتاً وَ هَذَا عَلَى مَا تَرَى تَفْضِيلٌ لِلْبَعِيدِ عَلَى الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ وَ فِي ذَلِكَ خُرُوجٌ عَنِ الْعُرْفِ وَ الشَّرِيعَةِ وَ تَرْكٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
قوله: على شيء من ذلك