ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٨ - الحديث ١٢
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَدِ اسْتَدَلُّوا بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْعَدَدِ بِسِهَامٍ لَمْ تَبْلُغِ التَّرِكَةُ قَدْرَ مَا يُوَفَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا سُمِّيَ لَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَى الْكُلِّ وَ لَا يَسْقُطُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَ هَذَا أَقْوَى شُبْهَةً مِنَ الدَّيْنِ لِأَنَّ كَثِيراً مِنَ الْإِلْزَامَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الدَّيْنِ لَا تَلْزَمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَ إِنْ لَزِمَ عَلَيْهَا بَعْضُ ذَلِكَ وَ اسْتَدَلُّوا أَيْضاً بِخَبَرٍرَوَاهُ- عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع-حَيْثُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ خَلَّفَ زَوْجَةً وَ أَبَوَيْنِ وَ ابْنَتَيْهِ فَقَالَ ع صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعاً قَالُوا وَ هَذَا صَرِيحٌ بِالْعَوْلِ لِأَنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ إِنَّهَا لَا تُنْقَصُ عَنِ الثُّمُنِ وَ قَدْ جَعَلَ ع ثُمُنَهَا تُسُعاً وَ الْجَوَابُ عَنِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْوَصِيَّةِ يُسْقِطُ مَا قَالُوهُ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا حَمَلُوا الْفَرَائِضَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالُوا إِنَّ الْمُوصَى لَهُمْ يَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهِمْ وَ نَحْنُ نَقُولُ إِنْ كَانَ الْمُوصِي بَدَأَ بِذِكْرِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ سَمَّى لَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ وَ يَسْقُطُ مَنْ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ وَصَّى لَهُ بِشَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ فَتَكُونُ وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةً وَ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَ أَوْرَدْنَا فِيهِ الْأَخْبَارَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةً ثُمَّ سَمَّى لَهُمْ شَيْئاً فَعَجَزَ عَنْهُ مِقْدَارُ مَا تَرَكَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ مُعَيَّنٌ بَلْ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا عَلَى الِاجْتِمَاعِ قَدْراً مَخْصُوصاً فَقُسِمَ فِيهِمْ كَمَا يُقْسَمُ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقَّ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَ إِنْ كَانَ الْمُوصِي قَدْ ذَكَرَهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ الْمُوصَى إِلَيْهِ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِيهِ الْقُرْعَةُ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ حُكِمَ لَهُ أَوَّلًالِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عأَنَّ كُلَّ أَمْرٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ وَ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَسْقُطُ حَمْلُ أَرْبَابِ السِّهَامِ فِي الْمَوَارِيثِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَ لَا يَقُولُ خُصُومُنَا.