ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٦ - الحديث ١٢
فَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى إِبْطَالِهِمْ وَ إِنْ قَالَ لَا قِيلَ لَهُ فَمَا يُشْبِهُ الْعَوْلَ مِمَّا قُلْتَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ أَ لَيْسَ أَخَذَ مِنَ الْقَوْمِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ وَفَاءً فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ لِلْقَوْمِ مَا لَا وَفَاءَ لَهُمْ فِيمَا أَوْجَبَهُ وَ قَسَمَهُ لَهُمْ قِسْمَةً لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَهُمْ فَإِنْ قَالَ بَلَى فَقَدْ عَجَّزَ اللَّهَ وَ نَسَبَهُ إِلَى الْعَبَثِ وَ الْجَهْلِ وَ إِنْ قَالَ لَا قِيلَ لَهُ فَمَا يُشْبِهُ مَا مَثَّلْتَ مِنَ الْعَوْلِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَخْبِرْنَا أَ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ أَقَلُّ وَ أَكْثَرُ وَ لآِخَرَ عِنْدَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ لآِخَرَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَفَاءٌ أَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ صَحِيحٌ فَإِنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُحَالٍ وَ هُوَ جَائِزٌ صَحِيحٌ قِيلَ لَهُ أَ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِ نِصْفٌ وَ نِصْفٌ وَ ثُلُثٌ أَوْ يَكُونُ لِلْمَالِ ثُلُثَانِ وَ نِصْفٌ وَ ثُلُثٌ فَإِنْ قَالَ جَائِزٌ أَكْذَبَهُ الْوُجُودُ وَ قِيلَ لَهُ أَوْجِدْ لَنَا ذَلِكَ وَ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ إِنْ قَالَ مُحَالٌ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ قِيلَ لَهُ فَكَيْفَ تَقِيسُ الصَّحِيحَ الْجَائِزَ بِالْمُحَالِ الْفَاسِدِ وَ هَلْ هَذَا إِلَّا قِيَاسُ إِبْلِيسَ الَّذِي ضَلَّ بِهِ وَ أَضَلَّ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ
قوله: أوجدنا
أقول: و حاصل أكثر الوجوه يرجع إلى أن التوزيع إنما يكون مع ثبوت الحق لكل من الجماعة مع عدم وفاء المال، و فيما نحن فيه لا يعقل ذلك، إذ لا يمكن القول بأن الله سبحانه قرر هذه السهام لهؤلاء الجماعة في الصور المذكورة مع علمه بعدم وفاء المال به، فلا بد من أن يكون مراده سبحانه: إما تخصيص مطلق السهام بصور الوفاء، أو بعضها بها، و لا يعقل من الحكيم عدم بيان ذلك حتى
[١]القاموس المحيط ١/ ٣٤٣.