ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٥ - الحديث ١٢
أَنْ تَقُولَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ مَنْ ذَكَرُوهُ أَنَّ الظَّاهِرَ مُتَنَاوِلٌ لَهُمْ سِوَى مَنْ نَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَرْضُهُ عَلَى الْكَمَالِ بَلِ النُّقْصَانُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ فَقُلْنَا نَحْنُ إِنَّ النُّقْصَانَ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ لَهُمْ مَا يَبْقَى وَ قَالُوا هُمُ النُّقْصَانُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ عَلَى جَمِيعِ ذَوِي السِّهَامِ وَ مَا اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى دُخُولِ النُّقْصَانِ عَلَى مَنْ قُلْنَا إِنَّ الظَّاهِرَ مُتَنَاوِلٌ لَهُمْ لِأَنَّا نَقُولُ إِنَّ لَهُمْ سِهَامَهُمْ عَلَى الْكَمَالِ وَ إِنَّمَا يَقُولُ مُخَالِفُونَا إِنَّهُمْ مَنْقُوصُونَ مِنْ حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ النُّقْصَانَ دَاخِلٌ عَلَى الْكُلِّ وَ نَحْنُ عَلَى مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ وَ اتَّفَقْنَا إِلَى أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالُوهُ وَ هَذَا أَيْضاً بَيِّنٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ وَ قَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ خَالَفَنَا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا ذَكَرَهُ الْفَضْلُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ لآِخَرَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ الْأَلْفَ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ فَيُضْرَبُ صَاحِبُ الْأَلْفِ فِيهَا بِعَشَرَةٍ وَ صَاحِبُ الْخَمْسِمِائَةِ بِخَمْسَةٍ فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ لِلْآخَرَيْنِ بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقّاً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَ كَذَلِكَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ لِكُلٍّ حَقٌّ قَدْ فَرَضَهُ اللَّهُ فَلَمَّا أَنِ اجْتَمَعُوا ضُرِبُوا فِي الْمِيرَاثِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ قَالَ الْفَضْلُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَقُولُ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ إِنَّ هَذَا يَفْسُدُ عَلَيْهِمْ مِنْ وُجُوهٍ فَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا أَ لَيْسَ حُقُوقُ هَؤُلَاءِ لَازِمَةً لِلْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَهُمْ كَمَلًا بِلَا نُقْصَانٍ فَإِنْ قَالَ بَلَى قِيلَ لَهُ أَ فَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمِيرَاثِ هُوَ شَيْءٌ ثَابِتٌ لَازِمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِأَهْلِ الْعَوْلِ وَ تَوْفِيرُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ قَالَ لَا قِيلَ فَمَا يُشْبِهُ الْعَوْلَ مِمَّا قِسْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَ مَثَّلْتَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ أَ لَيْسَ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ ثَابِتاً لَازِماً قَائِماً إِنْ بَطَلَ عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَبْطُلْ عَنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ عُوِّضُوا مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يُدْخِلُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّقْصِ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ أَ فَهَكَذَا الْعَوْلُ يَبْطُلُ عَنْهُمْ حَقٌّ هُوَ لَهُمْ يُعَوَّضُونَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ.