ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٠ - الحديث ٣
يَدَّعِي أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ أَكْرَارَ حِنْطَةٍ قَالَ إِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَ إِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي يَدِهِ شَيْئاً قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَيْهِ فَأَخَذَ مَالَهُ فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا أَخَذَ أَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِثْلَ هَذَا
بموثقة بريد بن معاوية. و القول بالجواز مطلقا لابن إدريس، و هو الأقوى، و الجواب عن الرواية
مع قطع النظر عن سندها أنها مفروضة في استيفاء أحد الوصيين على الاجتماع بدون إذن
الآخر، و نحن نقول بموجبه، فإن أحد الوصيين كذلك بمنزلة الأجنبي، و ليس له
الاستيفاء إلا بإذن الآخر كباقي التصرفات، و ليس للآخر تمكينه منه بدون إثباته. و الكلام هنا في الوصي المستقل، نبه عليه في آخر الرواية، بأن هذا
ليس مثل هذا، أي: هذا يأخذ باطلاع الوصي الآخر، و ليس له تمكينه بمجرد الدعوى،
بخلاف من يأخذ على جهة المقاصة حيث لا يطلع عليه أحد [١]. انتهى. و أقول: عبارة الشيخ في النهاية هكذا: و إذا كان للوصي على الميت مال
لم يجز له أن يأخذه من تحت يده إلا ما تقوم له بينة [٢]. انتهى. و قال ابن إدريس رحمه الله: هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، و
الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يأخذ مما له في يده، لأن من له على إنسان مال و لا
بينة له عليه و لا يقدر على استخلاصه ظاهرا، فله أن يأخذ حقه باطنا، لأنه يكون
بأخذ ماله محسنا، و قال تعالى" ما عَلَى
الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ"
[١]المسالك ١/ ٤١٥.
[٢]النهاية ص ٦٠٨.