ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٨ - الحديث ١٤
الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عفِي رَجُلٍ أَوْصَى لِمَمْلُوكٍ لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ قَالَ فَقَالَ يُقَوَّمُ الْمَمْلُوكُ ثُمَّ يُنْظَرُ مَا يَبْلُغُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ رُبُعِ الْقِيمَةِ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي رُبُعِ قِيمَتِهِ وَ إِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَ دُفِعَ إِلَيْهِ مَا يَفْضُلُ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْقِيمَةِ
و يعتبر ما أوصى به للمملوك بعد خروجه من الثلث، فإن كان بقدر قيمته
أعتق و كان الموصى به للورثة، و إن كانت قيمته أقل أعطى الفاضل، و إن كانت أكثر
سعى للورثة فيما بقي ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصى له به، فإن بلغت ذلك بطلت
الوصية. و قيل: يصح و يسعى في الباقي كيف كان، و هو حسن [١]. و قال في المسالك: هذا- يعني القول الأول- قول الشيخين، استنادا إلى
رواية الحسن بن صالح، فإن مفهومه أنه لو لم يكن أقل بقدر الربع لا يستسعي، و إنما
يتحقق عدم الاستسعاء مع البطلان. و لا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل، فإن مفهومها أن الثلث إن لم يكن أقل
من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعي في ربع القيمة، لا أنه لا يستسعي مطلقا،
و هذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم، فلا ينافي القول بأنه يستسعي بحسبه. و أيضا فلو كان المفهوم الذي زعموه صحيحا لزم منه أنه لو لم يكن
الثلث أقل من قيمته مقدار الربع لا يستسعي بل تبطل الوصية، و هذا شامل لما لو كانت
القيمة قدر الضعف و أقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع، فمن أين خصوا
البطلان بما لو كانت قيمته قدر الضعف، ما هذا إلا عجيب من مثل هذين الشيخين الجليلين،
هذا مع تسليم الرواية، فإنها ضعيفة بالحسن. و قال أيضا فيه: ذهب جماعة منهم العلامة في المختلف و قبله ابن
الجنيد إلى
[١]شرائع الإسلام ٢/ ٢٥٣.