ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٩ - الحديث ٤
يَزِيدَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ:إِنَّ رَجُلًا مَاتَ وَ أَوْصَى إِلَيَّ وَ إِلَى آخَرَ أَوْ إِلَى رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا خُذْ نِصْفَ مَا تَرَكَ وَ أَعْطِنِي النِّصْفَ مِمَّا تَرَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ الْآخَرُ فَسَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ لَا أُفْتِي بِهِ وَ إِنَّمَا أَعْمَلُ عَلَى الْخَبَرِ الْأَوَّلِ ظَنّاً مِنْهُ أَنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ وَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنَّ لِأَنَّ قَوْلَهُ ع ذَلِكَ لَهُ لَيْسَ فِي صَرِيحِهِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُطَالِبِ الَّذِي طَلَبَ الِاسْتِبْدَادَ بِنِصْفِ التَّرِكَةِ وَ لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ع ذَلِكَ لَهُ يَعْنِي الَّذِي أَبَى عَلَى صَاحِبِهِ الِانْقِيَادَ إِلَى
قوله: و ليس يمتنع
و ربما رجح الحمل بأن الإباء أقرب من القسمة، فعود اسم الإشارة إليه أولى و فيه أن الإشارة بذلك إلى البعيد، فحمله على القسمة أنسب بالغرض.
و يمكن أن يستدل لهم من الرواية الصحيحة، لا من جهة قولهم" لا ينبغي" بل من قوله" أن يخالفا الميت" و" أن يعملا" على حسب ما أمر، فإن ذلك يقتضي حمل إطلاقه على أمره بالاجتماع، و مع أمره به لا يبقى في عدم جواز المخالفة إشكال، و يتعين حمل" لا ينبغي" على التحريم، لأنه لا ينافيه، بل غايته كونه أعم،