ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٧ - الحديث ١٢
أَ لَيْسَ جَائِزٌ لِهَذَا الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِأَقْوَامٍ شَتَّى وَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَ أَكْثَرُ فَإِنْ قَالَ بَلَى قِيلَ لَهُ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالٌ لَهُ نِصْفٌ وَ نِصْفٌ وَ عِشْرُونَ ثُلُثاً وَ ثَلَاثُونَ رُبُعاً وَ كَذَلِكَ يَكُونُ مَالٌ لَهُ ثُلُثَانِ وَ ثُلُثٌ وَ خَمْسُونَ نِصْفاً وَ مِائَتَا ثُلُثٍ لِأَنَّهُ إِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نِصْفَيْنِ ثُلُثٌ وَ بَعْدَ الثُّلُثِ وَ ثُلُثَيْنِ نِصْفٌ جَازَ عِشْرُونَ ثُلُثاً وَ خَمْسُونَ نِصْفاً هَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَ إِبْطَالِ قِيَاسِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً انْتَهَى حِكَايَةُ كَلَامِ الْفَضْلِ
يحكم عمر و غيره بالتشهي و التحكم، فلا بد من بيانه، و بيانه عند أهل
البيت عليهم السلام، و هم بينوا ذلك للأمة. و من يحكم بالتوزيع لا يدعي في ذلك نصا، بل يعترف بأنه لعدم البيان
أنا أدخل النقض على الجميع، و لما كان أصل البناء باطلا محالا كان ما يبني عليه
أيضا كذلك. و بهذا التقرير يندفع كثير من الاعتراضات، كما لا يخفى على المتأمل.
و كذا الجواب عن اعتراض الوصية بهذا الوجه أصوب، لأن التوزيع في الوصية: إما لأن الموصى لم يحط علمه بماله، فأوصى زائدا عن ماله، فيقسم مع
عدم الترتيب أو عدم معلوميته على المشهور بينهم، أو تعمد ذلك فيكون مخطئا لاغيا،
أو أوصى زائدا على الثلث فرد إلى الثلث، فدخل النقص عليهم، و الوصية بأزيد من
الثلث خطأ باطل، فلا يمكن نسبة أشباه ذلك إلى الله سبحانه، فلا بد أن يكون مراده
سبحانه التخصيص، فلا بد من بيانه و عدم ترك الخلق في الضلالة و الجهالة. و لا يدعي العلم ببيانه سوى أئمة أهل البيت عليهم السلام، فلا محالة
يكونون محقين و من سواهم ضالين مضلين. و ما ذكره الشيخ رحمه الله لا يخلو من تكلف، و القول بالقرعة في ذلك
خلاف المشهور، و لعله ارتكبه هنا اضطرارا، و إن كان لا يخلو من قوة.