ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٢ - الحديث ٢٨
لَهَا وَ هِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَ كُلُّ مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مُلْغًى".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا تَضَمَّنُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا مِنْ قَوْلِهِمُ اعْتَدِّي يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُنَافِي الصَّحِيحَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ سَمَاعَةَ لِأَنَّ قَوْلَهُمُ اعْتَدِّي إِنَّمَا يَكُونُ بِهِ اعْتِبَارٌ إِذَا تَقَدَّمَهُ قَوْلُ الرَّجُلِ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ يَقُولُ اعْتَدِّي لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا اعْتَدِّي لَيْسَ لَهُ مَعْنًى لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَعْتَدُّ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَهَا اعْتَدِّي لِأَنِّي قَدْ طَلَّقْتُكِ فَالاعْتِبَارُ بِالطَّلَاقِ لَا بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ كَالْكَاشِفِ لَهَا عَنْ أَنَّهُ لَزِمَهَا حُكْمُ الطَّلَاقِ وَ كَالْمُوجِبِ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَ لَوْ تَجَرَّدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ لَمَا كَانَ بِهِ اعْتِبَارٌ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سَمَاعَةَ
بها إلى الشهود إلى منازلهم، و هذا المحال الذي لا يكون و لم يوجب
الله عز و جل على العباد، قال الحسن: و ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين. إلى
آخر ما في المتن
[١]. و لا يخفى أن استدلاله إنما يتم لو كان لفظ الطلاق منحصرا في
قوله" اعتدي" و لعل الشيخ لوهنه أسقطه. و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام
قال: الطلاق للعدة أن يطلق الرجل امرأته عند كل طهر يرسل إليها إن اعتدي فإن فلانا
طلقك، قال: و هو أملك برجعتها ما لم تنقض عدتها. و في الموثق عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يرسل
إليها فيقول الرسول: اعتدي فإن فلانا قد فارقك، قال ابن سماعة: و إنما معنى قول
الرسول" اعتدي فإن فلانا فارقك" معنى الطلاق أنه لا تكون فرقة إلا
بطلاق [٢]. انتهى.
[١]فروع الكافي ٦/ ٧٠، ذيل ح ٤. [٢]فروع الكافي ٦/ ٧٠، ح ٣ و ٤.