ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦٣ - الحديث ٧٤
ابْنِ شُبْرُمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ الْحَقَّ لَفِي مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ فَقُلْتُ هَذَا يَنْكَسِرُ عِنْدَهُمْ فِي الْقِيَاسِ فَقَالَ هَاتِ قَايِسْنِي فَقُلْتُ أَنَا أُقَايِسُكَ فَقَالَ لَتَقُولَنَّ بِأَشَدِّ مَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْقِيَاسِ فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ تَرَكَ عَبْداً لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ وَ قِيمَةُ الْعَبْدِ سِتُّمِائَةٍ وَ دَيْنُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَأَعْتَقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَيْفَ يُصْنَعُ فِيهِ قَالَ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ خَمْسَمِائَةٍ وَ تَأْخُذُ الْوَرَثَةُ مِائَةً فَقُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَنْ دَيْنِهِ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ثُلُثُهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ قَالَ بَلَى فَقُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ أَوْصَى لِلْعَبْدِ بِالثُّلُثِ مِنَ الْمِائَةِ حِينَ أَعْتَقَهُ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا وَصِيَّةَ لَهُ إِنَّمَا مَالُهُ لِمَوَالِيهِ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ دَيْنُهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ كَذَلِكَ يُبَاعُ الْعَبْدُ فَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ يَأْخُذُ الْوَرَثَةُ مِائَتَيْنِ وَ لَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ شَيْءٌ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ دَيْنُهُ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ فَضَحِكَ وَ قَالَ مِنْ هَاهُنَا أُتِيَ أَصْحَابُكَ جَعَلُوا الْأَشْيَاءَ شَيْئاً وَاحِداً وَ لَمْ يَعْلَمُوا السُّنَّةَ إِذَا اسْتَوَى مَالُ الْغُرَمَاءِ وَ مَالُ الْوَرَثَةِ أَوْ كَانَ مَالُ الْوَرَثَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُتَّهَمِ الرَّجُلُ عَلَى وَصِيَّتِهِ وَ أُجِيزَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى وَجْهِهَا فَالْآنَ يُوقَفُ هَذَا الْعَبْدُ فَيَكُونُ نِصْفُهُ لِلْغُرَمَاءِ وَ يَكُونُ ثُلُثُهُ لِلْوَرَثَةِ وَ يَكُونُ لَهُ السُّدُسُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَاهُ زُرَارَةُ فِي أَنَّ الْعِتْقَ إِنَّمَا يَمْضِي إِذَا كَانَ ثَمَنُهُ مِثْلَيِ الدَّيْنِ وَ لَيْسَ الْخَبَرَانِ مُنَافِيَيْنِ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ
قوله: أنا أقايسك
قوله: أتى أصحابك الظاهر بالمجهول، أي: ابتلوا و أخطأوا.