ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥ - الحديث ٧
وَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضاً مِثْلُ الْأُولَى فِي أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُطَلِّقِينَ دُونَ بَعْضٍ وَ لَيْسَتْ عَامَّةً فِيهِمْ كُلِّهِمْ وَ إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَوِ الْأُولَى عَلَى عُمُومِهَا بِظَاهِرِهَا لَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نُسْقِطَ حُكْمَ الرِّوَايَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا وَ لَا يَكُونُ لَهَا تَأْثِيرٌ أَصْلًا وَ إِذَا حَمَلْنَا الْأَخِيرَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ تَلَاءَمَتِ الْأَخْبَارُ وَ اتَّفَقَتْ وَ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهَا تَنَافٍ وَ لَا تَضَادٌّ وَ قَدْ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي نَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ تَعَالَى وَ الَّذِي يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ زَائِداً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مَا رَوَاهُ
و بالطلاق تصير بائنة من الزوج و إن جاز له الرجوع فيها. انتهى. و قال الشيخ في الاستبصار و نعم ما قال: و الوجه أن نحمله على أنه
إذا طلق بعد الأربعة الأشهر فهي تطليقة رجعية، فإن فاء يعني راجعها كانت عنده على
تطليقتين، و إن عزم حتى خرجت من العدة صارت بائنة لا يملك رجعتها إلا بعقد جديد و
مهر مسمى [١]. قوله: محمولة على بعض المطلقين
و يمكن أن يكون فهم منه تطليقتين، بأن يكون المراد بقوله" فهي تطليقة" أي: يجبره الحاكم على تطليقة، فإن فاء- أي: رجع في العدة- فهي عنده على تطليقتين: إحداهما قبل الإيلاء، و الثانية بعده. و إن عزم أي: على طلاق آخر،
[١]الإستبصار ٣/ ٢٥٦- ٢٥٧.