ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣ - الحديث ٥
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُنَافِي الرِّوَايَةَ الْأُولَى فِي أَنَّهُ يَكُونُ أَمْلَكَ بِرَجْعَتِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَوْقُوفَةٌ غَيْرُ مُسْنَدَةٍ لِأَنَّ مَنْصُورَ بْنَ حَازِمٍ أَفْتَى وَ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ مَذْهَبَهُ وَ إِنْ كَانَ خَطَأً وَ لَوْ أَسْنَدَهُ إِلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ع لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَنْ يَرَى الْإِمَامُ إِجْبَارَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِأَنْ يُبَارِيَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا أَوْ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَّةً بِمَنْ كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ هَذَا حُكْمَهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ بَائِناً
و قال الوالد العلامة تغمده الله بالرحمة: في الكافي بعد هذا الخبر و
عن غير منصور أنه يطلق تطليقة بملك الرجعة، فقال له بعض أصحابه: إن هذا منتقض،
فقال: لا، التي تشكو فتقول: يجبرني و يضرني و يمنعني من الزوج يجبر على أن يطلقها
تطليقة بائنة، و التي تسكت و لا تشكو شيئا يطلقها تطليقة بملك الرجعة [١]. و الظاهر أن جميلا روى مرة عن منصور عنه صلوات الله عليه أنه يطلقها
بائنا، و مرة عن غيره رجعيا، فقال أحد تلامذته: إن الخبرين متناقضان، و لا يجوز
التناقض في أقوالهم فأجاب جميل. و يمكن أن يكون المقول له الإمام عليه السلام، و إن كان جميل فهو
أيضا لا يقول من قبل نفسه، و الذي ذكره الشيخ في التأويل أعم منه، لكن قوله"
بأن يقاربها ثم يطلقها" لا يظهر منه مراده، إلا أن يكون مراده تثليث الطلاق،
لكن الظاهر مما سيجيء أنه لا يحتاج في تكرار الطلاق إلى تكرار الدخول الأعلى
الأفضل. و يمكن إيقاعه بالعوض ليصير بائنا. انتهى كلامه زيد إكرامه. و أقول: أسقط في الاستبصار هذه الفقرة، و قال بعد إيراد روايتي ابن
حازم: فالوجه في هذين الخبرين و إن كان الأصل فيهما واحدا، و هو منصور بن
حازم أن
[١]فروع الكافي ٦/ ١٣١- ١٣٢، ح ٥.