ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٥ - الحديث ٢٠
قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي أَعْتَقَهَا مِنَ الْغَدِ وَ تَزَوَّجَهَا وَ جَعَلَ مَهْرَهَا عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهَا إِلَى سَنَةٍ لَهُ مَالٌ أَوْ عُقْدَةٌ تُحِيطُ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فِي رَقَبَتِهَا فَإِنَّ عِتْقَهُ وَ نِكَاحَهُ جَائِزٌ وَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَالًا أَوْ عُقْدَةً تُحِيطُ
ثم أولدها و أفلس بثمنها و مات بيعت في الدين، و هل يعود ولدها رقا؟
قيل: نعم، لرواية هشام بن سالم. و الأشبه أنه لا يبطل العتق و لا النكاح، و لا
يرجع الولد رقا، لتحقق الحرية فيهما [١]. و قال في المسالك: القول المذكور للشيخ في النهاية و أتباعه و قبله
لابن الجنيد، تعويلا على صحيحة هشام عن أبي بصير. قال المصنف في النكت: إن سلم هذا
النقل فلا كلام، لكن عندي أن هذا خبر واحد لا يعضده دليل، فالرجوع إلى الأصل أولى،
و هنا صرح بردها، و قبله ابن إدريس، لمخالفة الأصول لصحة التزويج و العتق و حرية
الولد. و قد اختلف المتأخرون في تأويلها، لاعتنائهم بها من حيث صحة السند،
فحملها العلامة على وقوع العتق و النكاح و الشراء في مرض الموت، بناء على مذهبه من
بطلان التصرف المنجز مع وجود الدين المستغرق، و حينئذ فترجع رقا و يتبين بطلان
النكاح. و اعترض السيد عميد الدين بأن الرواية اقتضت عودها و ولدها رقا
كهيأتها، و تأويله لا يتم إلا في عودها إلى الرق لا عود الولد، لأن غايته بطلان
العتق في المرض فتبقى أمته، فإذا وطئ الحر أمة لا ينقلب ولده رقا، بل غايته أن أمه
تباع في الدين، و قد ظهر بذلك أن الحمل لا يتم في الولد. و يشكل في الأم أيضا من وجه آخر، و هو أن الرواية دلت على عودها رقا
للبائع، و مقتضى الحمل جواز بيعها في دينه لا عودها إلى ملكه، و حملها بعضهم
[١]شرائع الإسلام ٢/ ٣١٢.