ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٢ - الحديث ٦
شِئْتَ فَأَبَى فَعَالَجَهُ وَ أَعْيَاهُ فَقَالَ لَأُضِرَّنَّ بِكَ فَاسْتَعْدَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا قَصَّ أَبِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَمْرَهُ قَالَ لِصَاحِبِ الرِّكَازِ أَدِّ خُمُسَ مَا أَخَذْتَ فَإِنَّ الْخُمُسَ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي وَجَدْتَ الرِّكَازَ وَ لَيْسَ عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ ثَمَنَ غَنَمِهِ
قوله:
و أستعدي على صيغة المتكلم، أي: ليأخذ منك الخمس. و يحتمل الماضي الغائب. و
اعلم أن الخبر يدل على أن من وجد كنزا و باعه يلزمه الخمس في ذمته و يصح البيع، و
هذا إما مبني على أن الخمس لا يتعلق بالعين، و هو خلاف مدلول الآيات و الأخبار و
ظواهر كلمات الأصحاب. أو على أن بالبيع ينتقل إلى الذمة، و فيه أيضا إشكال. و
يمكن أن يقال: إنه مؤيد لما ذهب إليه بعض الأصحاب من إباحة المتاجر في زمان حضور
الإمام عليه السلام و غيبته، فإن من قال بذلك يقول من اشترى مالا لم يخمس لم يجب
عليه الخمس في الحالين، كما أشار إليه المحقق الشيخ علي في شرح القواعد عند شرح
قول المصنف: لو باع أربعين شاة و فيها الزكاة مع عدم الضمان لم يصح في حصته، حيث
قال: فرع هل الخمس كالزكاة؟ ظاهر كلام الأصحاب أنه لو اشترى مال من لم يخمس لم يجب
عليه الخمس. انتهى. و
فيه أنه كان ينبغي أن يكون على البائع قيمة خمس جميع الركاز، مع أن ظاهر الخبر أن
عليه خمس الثمن الذي عليه، إلا أن يقال: أراد بما أخذت أي من الركاز لا ثمنه. و
يمكن أن يقال: لما كان الخمس حقه عليه السلام أجاز البيع في حقه و طلب الثمن بنسبة
حقه من البائع. و على التقادير تطبيقه على أصول الأصحاب لا يخلو