ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٧ - الحديث ٤٥
.........
و قال المحقق الشيخ علي قدس سره: هذا قول الشيخ معولا على ما رواه
أبو عمرو السراج عن أبي عبد الله عليه السلام- يعني هذه الرواية- و قال ابن إدريس:
الضمان ثابت على كل حال بعد ثبوت كونها سرقة، و لكن الرجوع على بائعها مشروط بثبوت
كونه بائعا و عدم علمه بكونها سرقة، و نزل كلام الشيخ على ذلك، و حسنه العلامة في
المنتهى. و تحرير المسألة: أن المراد بضمانها إن كان ردها إلى مالكها، فلا كلام في
وجوب ردها على كل حال، سواء علم بكونها سرقة أم لا، و إن كان المراد ضمان قيمتها
إذا تلفت و كانت قيمية فكذلك و ليس له الرجوع بها، لأن التلف في يده و هو مضمون. و
إن كان المراد رجوعه بالثمن، فمع بقاء العين، سواء كان عالما أو جاهلا، و مع تلفها
يرجع بعوضها إذا لم يكن عالما بالحال. و أما ما يتبع العين من المنافع التي
استوفاها من لبن و نحوه، ففي رجوعه مع الجهل قولان، أصحهما: الرجوع معه لا مع
العلم، و كذا القول في الأجرة. انتهى. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: هكذا وردت الرواية عن الصادق
عليه السلام بطريق ضعيف، فالموافق للأصول الشرعية أنه يضمنها على كل حال، بمعنى
مطالبته بأدائها إن كانت عينها قائمة، و إلزامه بمثلها أو قيمتها إن كانت تالفة،
لكن إن قام بشرائها من غيره جاهلا بحالها تخير المالك بين الرجوع عليه بما ذكر و
بين الرجوع على البائع، كترتب الأيدي على المغصوب. و يمكن أن يراد بقوله" ضمنها" استقرار الضمان عليه على
تقدير أن لا يثبت شراؤه لها من غيره، فإن ثبت ذلك لم يستقر، بل يجوز له الرجوع على
البائع مع جهله مع وجود العين بالثمن و زائد القيمة على الأقوى و ما غرمه على
العين و كذا مع تلفها، و حينئذ فأصل الضمان و الرجوع متحققان في الجملة.