ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨ - الحديث ٣٧
.........
و الأشهر أن السبب ترجيح بينة الخارج. و في المسألة إشكال من وجهين: أحدهما: من حيث الإطلاق، حيث لم يعتبروا ترجيح إحدى البينتين هاهنا
من حيث الرجحان بالعدالة و العدد، و في بعض الروايات إشعار باعتبار ذلك. و ثانيهما: أن في الأخبار ما يدل على القرعة و الحلف بعدها، كرواية
عبد الرحمن ابن أبي عبد الله و صحيحة الحلبي و غيرهما. و أما الثاني، و هو أن تكون في يد أحدهما و أقام كل منهما بينة،
فللأصحاب في ذلك أقوال: منها ترجيح الخارج، سواء شهدت البينة من الجانبين بالملك
المطلق، أو المقيد، أو بالتفريق، ذهب إليه الصدوقان و الشيخ في موضع من الخلاف و
جماعة من الأصحاب، لكن الصدوق اعتبر تقديم أعدل البينتين إن كان ذلك. و منها ترجيح ذي اليد مطلقا، و هو قول الشيخ في موضع من الخلاف. و منها ترجيح الداخل إن شهدت بينته بالسبب مطلقا و ترجيح الخارج في
غيرها، و هو قول الشيخ في عدة من كتبه و المحقق و جماعة، و به جمعوا بين الأخبار. و منها ترجيح الأعدل من البينتين، أو الأكثر عددا، مع تساويهما في
العدالة مع اليمين، و مع التساوي يقضي للخارج، و هو قول المفيد. و في المسألة أقول أخر نادرة في غاية الإشكال. و أما الثالث، و هو أن تكون في يد ثالث، فالمشهور بين الأصحاب خصوصا
المتأخرين منهم أنه يقضي بأرجح البينتين عدالة، و لو تساوتا في العدالة يقضي
لأكثرهم شهودا، و مع التساوي يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف و قضي له، و لو امتنع
حلف الآخر و قضي له، فإن نكلا قضي بينهما بالسوية. و قال الشيخ في المبسوط: يقضي
بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق و يقسم إن شهدتا