أدعية أهل البيت عليهم السلام في تعقيب الصلوات - الشيخ عبدالله حسن آل درويشم - الصفحة ١٨ - مقدّمة الكتاب
فمنهم تعلم الناس الحكمة والفصاحة ، وآداب الكلام ، وبينوا للناس القول الصحيح من غيره ، وقد شهد ببلاغتهم وفصاحتهم وبديع حكمتهم القريب والبعيد ، والمحب والقالي ، فمن ذلك قول معاوية لما قال له محفن بن أبي محفن : جئتك من عند أعيا الناس ، قال له : ويحك! كيف يكون أعيا الناس! فو الله ما سن الفصاحة لقريش غيره.
وقال ابن أبي الحديد في مقدمة كتابه في شرح نهج البلاغة : ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يجارى في الفصاحة ، ولا يبارى في البلاغة ، وحسبك أنه لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة العشر ، ولا نصف العشر مما دون له ، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب (البيان والتبيين) وفي غيره من كتبه [١].
ومن ذلك أيضاً قول يزيد في حق الإمام زين العابدين عليهالسلام لما أراد أن يخطب في أهل الشام في مجلسه ، فقال له بعضهم : وما قدر ما يحسن هذا؟ فقال : إنه من أهل بيت قد
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج ١ ص ٢٤ ـ ٢٥.