الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٠
تصرفه، بخلاف رجل سمّيته برباب، لأنّه ليس للمؤنّث في الأصل، لأنّه اسم للسّحاب، و كذلك حائض و طالق و نحوه، لأنّه مذكّر [١] في الأصل وصف به مؤنّث [٢]، فإن كثر استعماله لمذكّر كذراع ساغ الوجهان [٣]، و في نحو: شمأل و جنوب وجهان [٤]، بناء على أنّها صفات أو أسماء مؤنّثة.
قوله: «و وزن الفعل الذي يغلب عليه [٥] في نحو: أفعل، فإنّه فيه أكثر منه في الاسم».
أقول: هذا قول المتأخّرين [٦]، و أمّا المتقدّمون فيقولون: المعتبر إمّا زنة الفعل التي أوّلها [٧] زيادة [٨] من زيادات الأفعال، كأحمر أو المختصّة [٩]، و هذا أولى [١٠]، لأنّا إذا أخذنا الغلبة فلا يثبت لنا أنّ أفعل في الأفعال أكثر منه في الأسماء، بل ربّما يثبت عكس ذلك، فإنّ أفعل اسما يبنى من كلّ فعل ثلاثيّ للتفضيل فيما ليس بلون و لا عيب، و يبنى من الألوان و العيوب لغير التفضيل، و قد يكون من غير «فعل» كأرنب و شبهه [١١]، و «أفعل» في [١٢] الفعل إنّما يكون عن بعض أوزان فعل و ليس بالأكثر، و يكون عن غير فعل نادرا قليلا، كقولك: أشكل [١٣] و أغدّ [١٤]، فثبت أنّ «أفعل»
[١] في الأصل: «لأنه علم مذكر»، زيادة غير لازمة.
[٢] البصريون يصرفون نحو حائض و طامث إذا سمي بهما، و الكوفيون يمنعونهما من الصرف، انظر الكتاب:
٣/ ٢٣٦- ٢٣٧، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٧٤، و الأشباه و النظائر في النحو: ٢/ ٣٦١.
[٣] انظر الكتاب: ٣/ ٢٣٦، و المقتضب: ٣/ ٣٦٦.
[٤] انظر الكتاب: ٣/ ٢٣٧- ٢٣٨.
[٥] في المفصل: ١٦ «يغلبه» مكان «يغلب عليه».
[٦] انظر أوضح المسالك: ٣/ ١٤٨.
[٧] في د: «التي في أولها».
[٨] في ط: «زيادات»، تحريف.
[٩] في د: «و المختصة»، تحريف. انظر المقتضب: ٣/ ٣٠٩، ٣/ ٣١١.
[١٠] قال الرضي: «و النحاة قالوا في موضع قول المصنف: أو يكون له زيادة كزيادته: أو يغلب عليه، أي:
يكون ذلك الوزن في الأفعال أكثر منه في الأسماء حتى يصحّ أن يقال: وزن الفعل». ثم ذكر سببين لمخالفة ابن الحاجب النحويين في هذه المسألة. انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٦٢.
[١١] كتب في هامش النسخة د: «و شبهه كأفكل لرعدة، و أيدع لنبت يدبغ به» ق: ١٨ ب.
[١٢] سقط من ط: «في»، خطأ.
[١٣] «الأشكل في سائر الأشياء: بياض و حمرة قد اختلطا» اللسان (شكل).
[١٤] «غدّ البعير فأغدّ أي: به غدّة، و أغدّ القوم: أصابت إبلهم الغدة اللسان» (غدد).