الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٧
و ذهب جماعة إلى أنّه غير منصرف لما [١] تقدّم [٢]، و قال أبو/ عليّ الفارسيّ: لا أقول:
منصرف لوجود العلّتين فيه، و لا غير منصرف، لأنّ التنوين لم يذهب بهما، و قول أبي عليّ قول من لم يدر ما هو المنصرف و غير المنصرف [٣].
قوله: «و الاسم يمتنع من الصّرف متى اجتمع فيه اثنان من أسباب تسعة، أو تكرّر واحد» إلى آخره.
قال الشيخ: كلّ واحد من هذه الأشياء يسمّى سببا في اصطلاح النحويّين، و إن لم يكن مستقلا في إفادة [٤] إثبات الحكم، و الذي يدلّ عليه قولهم: إذا اجتمع فيه سببان، و لو لم يكن كلّ واحد [يسمّى] [٥] سببا [٦] لم يقل [٧]: «فيه سببان»، ثمّ أخذ يذكرها واحدا واحدا، فقال: «و هي العلميّة»، و قد تقدّم معناها، و هي سبب لا شرط له [٨]، بل أيّ علّة اتّفق وجودها معها أثّرت.
«و التأنيث اللّازم لفظا أو معنى».
يعني باللّازم الذي لا يفارق الكلمة بوجه ما، و ذلك إنّما يكون إذا كان ألفا مقصورة أو ممدودة، أو كان مع العلميّة، فإن لم يكن كذلك لم يكن سببا، بدليل قولهم: «مررت بامرأة قائمة»، فلو كان التأنيث بمجرّده سببا لا متنع «قائمة» هنا من الصّرف، لأنّ فيه التأنيث و الصّفة، و لكنّه لمّا [٩] كان [١٠] غير لازم لم يعتدّ به، و معنى انتفاء لزومه أنّك تقول: قائم للذّات التي قام بها القيام، كما تقول: قائمة للذّات التي قام بها القيام أيضا، فصارت التاء تثبت و تحذف و المعنى بحاله، فلو سمّيت رجلا أو امرأة بقائمة لكان التأنيث معتدّا به، لأنّه صار لازما للعلميّة، فصار
[١] في الأصل. ط: «كما»، تحريف. و ما أثبت عن د. و جاء في هامش د: «قوله: لما تقدم أي: لمّا كان ذهاب الجر تبعا لذهاب التنوين، و لم يوجد ذهاب الجر تبعا لذهابه و هو من شرائط عدم الانصراف، و الحكم لم يوجد عند عدم شرطه فلا يكون منصرفا» ق: ١٦ ب.
[٢] انظر شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٥٨، و الأشموني: ١/ ٩٧، و الهمع: ١/ ٢٤.
[٣] ذكر السيوطي مذهب أبي علي في الأشباه و النظائر: ١/ ٦٢٨- ٦٢٩، و تابعه ابن جني في الخصائص: ٢/ ٣٥٧.
[٤] سقط من د. ط: «إفادة».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من ط: «سببا، خطأ.
[٧] أي: الزمخشري، و عبارته: «فيه اثنان»، المفصل: ١٦.
[٨] أي: للمنع من الصرف.
[٩] سقط من د: «لمّا».
[١٠] أي: التأنيث.