الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٥
قال الشيخ: ظاهر كلامه و كلام النحويّين أنّ هذه القسمة في كونه منصرفا و غير منصرف حاصرة لجميع المعرب، و تفسيرهم كلّ واحد من القسمين ينفي الحصر، و ذلك أنّهم فسّروا المنصرف بأنّه الذي تدخله الحركات الثلاث و التنوين لعدم شبه الفعل، و فسّروا غير المنصرف بأنّه الذي يختزل عنه الجرّ و التنوين لشبه الفعل [١]،/ و يحرّك بالفتح في موضع الجرّ فعلى هذا تبقى أسماء كثيرة لا تدخل تحت واحد منهما، منها جمع المذكّر السّالم [٢]، فإنّه لا تدخله الحركات الثّلاث و التنوين، فلا يكون منصرفا، و لا يختزل عنه الجرّ و التنوين، و لا يحرّك بالفتح [في موضع الجرّ] [٣]، فلا يكون غير منصرف، فلم يدخل تحت واحد منهما، و كذلك جميع ما أعرب بالحروف، فإنّه لا يدخل فيما ذكر، فدلّ على أنّهم لم يريدوا الحصر، و إنّما أرادوا أنّ الأسماء المعربة منها ما هو منصرف و منها ما هو غير منصرف [٤]، و لم يتعرّضوا لما عداهما لمّا كان المقصود إنّما هو المنصرف و غير المنصرف، أمّا لو قيل:
المنصرف ما ليس فيه علّتان من التّسع، و غير المنصرف ما فيه علّتان [منها] [٥]، و تأثيرهما فيما لولاهما [٦]، لكان فيه الحركات الثلاث و تنوين التمكّن كان حصرا، فيكون على هذا «رجلان» اسم امرأة غير منصرف، و «رجلان» تثنية رجل منصرفا [٧].
و وقع في بعض نسخ المفصّل بعد قوله: «كأحمد و مروان» «إلّا إذا أضيف أو دخله لام
[١] في د: «الحرف»، تحريف، قال المبرد: «اعلم أن كل ما لا ينصرف مضارع به الفعل، و إنما تأويل قولنا: لا ينصرف أي لا يدخله خفض و لا تنوين» المقتضب: ٣/ ٣٠٩. و انظر الهمع: ١/ ٢٤.
[٢] اعتراض ابن الحاجب هنا يشبه ما اعتراض به صاحب كتاب «البسيط»، فقد نقل عنه السيوطي قوله: «و أما من قال: المنصرف ما دخله الحركات الثلاث و التنوين و غير المنصرف ما لم يدخله جر و لا تنوين فإن التثنية و الجمع و المعرف باللام و الإضافة تخرج عن الحصر». الأشباه و النظائر: ١/ ٦٢٨، و انظر الأصول في النحو: ٢/ ٧٩.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من ط: «و منها ما هو غير منصرف»، خطأ.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «لو لا هي»، تحريف. و الضمير في «لو لا هما» يعود على العلتين.
[٧] كلام ابن الحاجب هنا يكاد يطابق كلام ضياء الدين بن العلج، فقد قال السيوطي: «قال في البسيط، من قال: المنصرف ما ليس فيه علتان من العلل التسع، و غير المنصرف ما فيه علتان، و تأثيرهما منع الجر و التنوين لفظا أو تقديرا، فقد حصر المنصرف و غير المنصرف، و دخل في القيد التثنية و الجمع و الأسماء الستة و ما فيه اللام و المضاف في غير ما لا ينصرف، فيكون على هذا «رجلان» اسم امرأة غير منصرف لوجود العلتين، و تثنية رجل منصرفا لعدم العلتين». الأشباه و النظائر: ١/ ٦٢٧- ٦٢٨، و انظر الأشباه و النظائر: ٢/ ٣٥٨.