الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٠
و «هنوك» عند البصريّين منها، فلذلك ذكره [١]، و كثير على أنّها كيد [٢]، و «حموك» [٣] بكسر الكاف، لأنّ الأحماء أقارب زوج المرأة، فالمخاطب/ بذلك النّساء، و لهذه الأسماء فصل يأتي إن شاء اللّه تعالى.
قال: «و في كلا مضافا إلى مضمر».
اختلف النّاس في أصل «كلا»، هل أصله الواو أو أصله الياء، فمنهم من قال: أصله الواو، و الدّليل عليه قولهم: «كلتا»، و الواو تبدل منها التاء كثيرا [٤]، [كتخمة و تراث و تجاه في وخمة و وراث و وجاه] [٥]، و قول بعضهم: إنّها تاء التأنيث كتاء قائمة مردود بأنّ تلك لا تكون وسطا [٦]، و قول بعضهم: إنّها للإلحاق مردود بما يلزم من كلتويّ [٧] [في النّسبة] [٨]، و منهم من قال: أصلها الياء [٩]، و الدّليل عليه إمالتهم إيّاها، إذ لا يميلون اسما ثلاثيّا على غير الشّذوذ إلّا ما كان من ذوات الياء.
ثمّ لها جهتان:
إحداهما: الإضافة إلى الظّاهر، فإذا أضيفت إليه فإعرابها بالحركات تقديرا، و الدّليل عليه أنّها اسم مفرد و آخره ألف، فوجب أن يعرب بالحركات تقديرا كعصا و رحى، و الدّليل على أنّه
[١] أي الزمخشري، قال السيوطي: «و قصر الفراء الإعراب بالحروف الخمسة على الأول و منع ذلك في هن، و تابعه قوم»، الهمع: ١/ ٣٨.
[٢] يريد أن «هن» يعرب بالحركات، كما يقال في يد: هذه يدك، رأيت يدك، و مررت بيدك و يشير بذلك إلى لغة النقص، و هي الأفصح في هذا الاسم. انظر أوضح المسالك: ١/ ٣١.
[٣] في د: «كيد، فإن صاحب الجمل قال: ألحق الهن بالأسماء الخمسة، و حموك ..» و الذي قاله الزجاجي في الجمل: «و الواو علامة الرفع في خمسة أسماء معتلة و هي أخوك و أبوك و حموك و فوك و ذو مال» الجمل: ٣، و ذهب الجرجاني إلى أن هذه الأسماء ستة، انظر الجمل للجرجاني: ٦.
[٤] ذهب سيبويه إلى هذا، انظر الكتاب: ٣/ ٣٦٣- ٣٦٤، و سر صناعة الإعراب: ١٥١، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٥٥ و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٢.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] ممن ذهب إلى هذا أبو عمر الجرمي، انظر سر صناعة الإعراب: ١٥١، و شرح الملوكي في التصريف: ٣٠٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٥٥، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٢.
[٧] نسب السيوطي هذا القول إلى الجرمي. انظر الهمع: ١/ ٤١.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي. انظر الهمع: ١/ ٤١.