الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٧
و قولهم: «يافل» ليس ترخيما لفلان عند سيبويه، و إن اختصّ استعماله بالنّداء إلّا على شذوذ للضّرورة [١]، كقوله [٢]:
في لجّة أمسك [٣] فلانا عن فل
.................
و إنّما هو اسم مخفّف عن فلان بالحذف كدم، لأنّه لو كان مرخّما/ عن فلان لكان يا فلا، و لم يقل: يافلة [عن فلة، لأن التاء ترخم في المنادى، يقال: عائش] [٤]، و كان [٥] «يافل» بالفتح على المختار [٦]، و الكوفيّون على أنّه ترخيم لفلان، على غير قياس [٧]، و لذلك قال سيبويه [٨]:
«و لا تقول: يافلا خذ عنّي» على القياس.
و أمّا «هن» و «هنة» فليس بعلم، و إنّما هو اسم يوضع بإزاء المستقبحات، و قوله [٩]:
«كناية» في «هن» و «هنة» ليس كقوله: «كناية عن أسماء الأعلام» في فلان، لأنّ ذلك علم موضوع دالا على اسم علم، و هذا اسم موضوع بإزاء مدلول اسم آخر، لا أنّ [١٠] مدلوله اسم، و لذلك تقول: «كانت بينهم هنات»، و ليس تعني بالهنات ألفاظا [١١]، و إنّما تعني
[١] انظر الكتاب: ٢/ ٢٤٨ و المقتضب: ٤/ ٢٣٧.
[٢] هو أبو النجم العجلي، و البيت في ديوانه: ١٩٩ و الكتاب: ٢/ ٢٤٨، ٣/ ٤٥٢ و المقاصد للعيني:
٤/ ٢٢٨، و الخزانة: ١/ ٤٠١- ٤٠٨، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٢٣٨ و أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٠١ و الأشموني: ٣/ ١٦١. اللّجّة: الجلبة. اللسان (لجج).
[٣] في د: «في لجة- أي: ضجة- أمسك».
[٤] سقط من الأصل ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «و لجاز»، و في ط: «فجاز».
[٦] أي: ينوى المحذوف من الاسم المرخم فلا يغير ما بقي، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٤٢٤، و الارتشاف: ٣/ ١٥٧.
[٧] قوله: «على غير قياس» تعقيب على قول الكوفيين بالنظر إلى قول سيبويه، جاء في هامش النسخة د: «يعني على قول سيبويه أما على قول الكوفيين فقياس، لأنه لا يشترط عندهم في ترخيم الحرفين أن تكون الكلمة على خمسة أحرف بل يجوز حذف الاثنين من الرباعي للترخيم» ق: ١٣ أ، و انظر: ارتشاف الضرب:
٣/ ١٤٩، و الأشموني: ٣/ ١٥٩، و شرح التصريح: ٢/ ١٨٠، و الهمع: ١/ ١٧٧.
[٨] في الأصل، ط: «قالوا»، مكان «قال سيبويه»، تحريف. و ما أثبت عن د، و انظر الكتاب: ٢/ ٢٤٨.
[٩] أي: الزمخشري.
[١٠] في ط: «لأن»، تحريف.
[١١] في الأصل. ط: «و ليس الهنات ألفاظا»، و ما أثبت عن د. و هو أحسن.