الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٣٨
هي إلّا متخفّفة كتخفّف [١] ابن همّام، و هو وجه في الرّدّ [على سيبويه، و لا يكون اسم مكان] [٢]
و الجواب عن الأوّل أنّ الجارّ متعلّق بما دلّ عليه «مغار»، كأنّه قال: يغير على حيّ خثعما، و أمّا عن الثاني فلا يبعد أن يكون أراد: و ما هي إلّا متخفّفة في زمان مثل زمن إغارة ابن همّام، فوضع مغارا موضع «زمن إغارة»، و هو معنى اسم الزّمان، و في الجميع تعسّف، [لأنّ الإضمار خلاف الأصل] [٣].
و قوله: «و لا يعمل شيء منها».
لأنّها أسماء لأجسام، فلم تعمل بخلاف المصدر، فإنّه اسم للمعنى كالفعل، و بخلاف اسم الفاعل و المفعول، فإنّهما صفة، و المعنى في الصفة هو المقصود، فجريا مجرى الفعل في ذلك، و ليس اسم الزّمان و المكان كذلك، لأنّهما اسمان لذوات غير مذهوب بها مذهب الصفة، فيجريا مجرى اسم الفاعل،/ و لا مجرّد المعنى [٤] فيجريا مجرى المصدر، فمن أجل ذلك امتنع العمل فيهما، و قول الشاعر [٥]:
كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها
عليه قضيم نمّقته الصّوانع
و تقرير الاعتراض أنّ «مجرّ» ههنا اسم للمكان، و قد عمل في «ذيولها»، و بيان كونه اسما للمكان أنّه أخبر عنه بقضيم، و هو الرّقّ الأبيض يكتب فيه، فشبّه موضع مرور الرّياح بالرّقّ المنمّق بالكتابة [٦]، و لا يستقيم أن يكون للجرّ، فيؤدّي إلى تشبيهه بالرّقّ، و لا معنى لذلك.
و الجواب أنّ اسم المكان قد استقرّ باستقراء لغتهم، و تأكّد ذلك بالمعنى [٧]، فإذا وجد ما يخالفه
[١] في د. ط: «كتخفيف».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] جاء في حاشية د: «أي: و لا يكونان لمجرد المعنى، يعني اسمي الزمان و المكان». ق: ١٢٩ أ.
[٥] هو النابغة الذبياني، و البيت في شرح ديوانه: ٤٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ١١١، و شواهد الشافية: ١٠٦، و الرامسات: الرياح الشديدة، و القضيم: الجلد الأبيض، شبّه آثار الديار بنقش على ظهر مبناة، شواهد الشافية: ١٠٦
[٦] انتقد الرضي هذا التفسير و نقل عن صاحب العين أن القضيم هو الحصير المنسوج و انظر الصحاح (قضم) و المخصص: ٤/ ١٠١، و شواهد الشافية: ١٠٦- ١٠٧.
[٧] في د: «المعنى». تحريف.