الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٣١
فقد [١] خالف أيضا بابه، و وجه المخالفة أيضا ما ذكر من أنّه استعمل استعمال ما لا تفضيل فيه، [فجرى مجرى ما لا تفضيل فيه] [٢] فوجبت المطابقة كسائر الصّفات، فلذلك قالوا على ما ذكر [٣]
و أخر غير منصرف، و هو جمع أخرى، و فعل جمع فعلى في جميع باب التفضيل منصرف سوى أخر، و علّته أنّه فيه الصفة و العدل، و بيان العدل أنّ أصله أن لا يستعمل هذا الاستعمال [أي مقترنا ب من] [٤] فقد عدل عن صيغة كان يستحقّها إلى صيغة أخرى، و هذا معنى العدل، و قد أورد أبو عليّ على ذلك اعتراضا فقال: المعدول عن المعرّف معرفة [٥] ألا ترى أنّ «سحر» المعدول عن السّحر معرفة، و أمس المعدول عن الأمس معرفة، و أخر إنّما كان يستحقّ أن يقال: الأخر، فلو كان معدولا عنه لوجب أن يكون معرفة، و ليس بمعرفة باتّفاق [٦] و لمّا لم يكن معرفة كان غير معدول، فلتطلب له علّة أخرى.
و الجواب من وجهين:
أحدهما [٧]: أنّا نقول: ليس معدولا عمّا ذكرت، و لكنّه معدول عن قولهم: آخر من كذا، فاستعمالهم إيّاه مجموعا في موضع المفرد مع «من» عدول عن الصيغة التي كانت له بمصاحبة «من»، و على ذلك يتحقّق العدل مع التنكير، و يندفع السّؤال.
الثاني: سلّمنا أنّه معدول عن الصيغة التي فيها الألف و اللّام، و معنى كونه معدولا أنّه كان يجب أن لا يستعمل/ إلّا كذلك، فلمّا استعمل على غير تلك الجهة كان عدولا، و ما ذكره [٨] من قياس العدل صحيح، إلّا أنّه قام الدّليل ههنا على التنكير، و ثمّة على التعريف، فحكمنا في كلّ موضع بموجب دليله.
[١] أقحم قبلها في ط: «و قد غيّر».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] أي قول الزمخشري: «مررت بآخرين و آخرين و أخرى و أخريين». المفصل: ٢٣٤.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د، و جاء في هامش د «أي لا يستعمل مقترنا ب من فقد عدل إلى صيغة أخرى، و هو أن يكون معدولا عن الألف و اللام كسحر و أصله السحر». ق: ١٢٧ ب.
[٥] انظر اعتراض أبي علي و الرد عليه ورقة: ٢٤ ب من الأصل.
[٦] بعدها في ط: «لوصف النكرة به».
[٧] سقط من د: «من وجهين: أحدهما».
[٨] أي الفارسي.